فيما حبسها فيه قال فكما أن ابن القاسم قال بالضمان ولو رجعت سالمة فكذلك في النازلة المذكورة والجامع ظاهر مما تقدم فظهر لي في رد هذا القياس أن قلت : إن سلمنا صحة القياس المذكور المعارض لقياس عدم الضمان يترجح القياس الأول على الثاني ؛ لأنه قياس على أصل قوي في الشبه من جنس المشبه به وهو الأصل ؛ لأن البضاعة والوديعة والقراض كل منها قريب في الشبه وأقر جنسا من الأكرية ؛ لأن الأكرية فيها المعاوضة ولا عوض في المذكور بوجه وباب الأكرية أبعد في الشبه وإن اشتركا في عدم الضمان فثم خصوصيات اختص بها ما ذكرنا ، ثم لنا أن نقول : إن العلة التي علل بها ابن القاسم في المسائل السابقة قال : لأنه رد الوديعة إلى المأمن بعد التعدي فيها وفي مسألة الكراء علل ذلك بأحد وجهين ، أما لأنه حبسها عن أسواقها أو أنه لما تعدى فيحتمل أن يكون الهلاك من غير التعدي ؛ لأن الحيوان لا يبقى على حال وكلا العلتين لا يمكن وجودهما في النازلة المذكورة .
ثم إن مسألة الكراء قد ضعفها سحنون وناقضها بمسألة الدابة التي اكتراها وحمل عليها وزنا معلوما ، ثم زاد عليها ما تعطب بمثله ، ثم نزع الزيادة ، ثم ماتت قال فقال ابن القاسم لا ضمان عليه ، ثم مما يقوي ما اخترناه أن سحنونا رحمه الله قاس واستدل على قوله بمسألة الوديعة إذا ردها بعد تسلفها فهذا يدل على صحة قياسنا الأول وتأمل هنا مع مناقضة سحنون قول ابن القاسم بالمسألة التي ذكرناها بقي أن يقال