فقال هذا وإن كان مسلما لكنه بعيد لكونه على خلاف الظاهر ولا دليل يصرفه عنه هذا معنى ما ذكر الشيخان وقد اتفقا على الرد على الشيخ إنسان عين صدور الزمان رحمه الله ونفع به ، وقد علمت مما قدمناه أن الشيخ رحمه الله في تعريفه لهذه الحقائق إنما يعرف منها ما كان حقيقة شرعية أو تمالت على إطلاقه أمهات الكتب ، وقد قالوا أودعت الثوب والدابة والمال ولم يقولوا أودعت الدار وما شابه ذلك لا يقال قول القائل ولم يقولوا شهادة على النفي ولا يلزم من ذلك نفي إطلاقهم ؛ لأن المعتبر في إطلاق الحقيقة العرفية ثبوت الإطلاق ولم يوجد وهذا كاف في استدلاله فإذا سلمنا ذلك فردهما بمسألة المدونة في إطلاق الوديعة على ما لا ينقل لا بد من تأويله وتأويله بما ذكرنا يعين اللف والنشر فقول من قال : إن الظاهر ما ذكر غير مسلم بل الظاهر أنه إذا صح الاستقراء المذكور وإن ذلك لا يعين ما ذكر للوديعة فالحمل على الغالب أو الأغلب هو الظاهر ؛ لأن إطلاق ذلك مرة لا يوجب الحقيقة العرفية في ذلك وإنما يوجبها كثرة الإطلاقات فصح من هذا رسم الشيخ رحمه الله ورده على ابن الحاجب طردا وعكسا وتأول مسألة المدونة المذكورة ومما يؤيد كلامه رحمه الله كتاب الوديعة في المدونة ليس في مسائلها ما لا ينقل وذلك أولى بالأخذ والله سبحانه أعلم وبه التوفيق وذلك كله جلي .
شرح حدود ابن عرفة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح حدود ابن عرفةج ٢ · ص ٢٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي