( ن و ي ) : باب النية قال رحمه الله هي القصد به رفع الحدث فإن قلت النية التي عرفنا إنما هي نية الوضوء فكيف يقول القصد به أي بالوضوء رفع الحدث ففيه نوع دور ( قلت ) رأى رحمه الله أن الوضوء جلي معناه وما وقع الجهل فيه إنما هو المضاف وحده لا يقال يلزم أيضا إلى الحدث التعريف به فيه إيهام في الحد لأنا نقول إنه قد فسر ذلك الحدث بقوله أعني المنع من الصلاة مطلقا لا من جزئيته هذا في التيمم وأشار رحمه الله بهذا إلى أن معنى الحدث هو المنع من الصلاة منعا مطلقا لا منعا مقيدا جزئيا لأن المنع الجزئي يكون في التيمم فإنه لا يرفع الحدث المطلق وإنما يرفع المنع المقيد فصح قولهم وهو المشهور أن التيمم لا يرفع الحدث أي لا يرفعه رفعا مطلقا وإذا ثبت الفرق المذكور صح الجواب عن إشكال اللخمي حيث قال التيمم يرفع الحدث وأنه اختار القول الشاذ لأن من قال بأنه لا يرفع الحدث والصلاة تستباح به فيه تناف لأنه لا معنى لرفع الحدث إلا استباحة الصلاة به ولا معنى لاستباحة الصلاة إلا أن ذلك يلزم للزوم رفع الحدث فهما متلازمان وإذا وجد الملزوم وجد لازمه فلو قيل بأنه تستباح به الصلاة ولا يرفع الحدث لوجد الملزوم ولا لازم له .
( فالجواب ) ما ذكره أن معنى قولنا لا يرفع الحدث أي رفعا مطلقا وأما رفعه للصلاة المعينة فهو ثابت والصلاة مستباحة وقد وقع للقرافي قريب من هذا المعنى وإن رفع التيمم إنما هو رفع مقيد لمنع صلاة جزئية فصح