والموفق في الأعمال .
( فإن قلت ) قد قالوا إن الطلاق قد يكون مباحا وقد يكون مكروها وأصله الإباحة فهل أطلقوا ذلك على الطلاق المحدود أو على التطليق ( قلت ) الظاهر أنه الطلاق المحدود وأسند إليه ذلك باعتبار التطليق الذي هو فعل المكلف الذي هو متعلق الإباحة وبقية الأحكام ( فإن قلت ) قد وقع في الحديث ﴿ أبغض الحلال إلى الله الطلاق ﴾ فكيف يكون الحلال مبغوضا والبغض من الله بمعنى أنه نهى عنه والمعنى المحال في حقه محال تقرره ولكن فيه الكناية عن شدة الكراهة وإذا تقرر ذلك فكيف يوصف بالحلية ( قلت ) هذا سؤال معلوم قد أجاب عنه القرافي وغيره قال وأصل السؤال أن أفعل التفضيل لا يضاف إلا إلى جنس الموصوف به فلا يقال زيد أفضل الحمير وإذا كان البغض يرجع إلى الكراهة فكيف يقال الطلاق أكره الحلال والحلال ما استوى طرفاه بخلاف المكروه وأجاب بأن الحلال ما نفي فيه الحرج فيدخل فيه الواجب والمكروه فيكون الطلاق من أشد المكروهات وقد كان يمشي لنا أن هذا الكلام فيه بحث لا يخفى وقرر الشيخ فهم الحديث بقوله رضي الله عنه محمل كونه أبغض أنه أقرب الحلال إلى البغض فنقيضه أبعد عن البغض فيكون أحل من الطلاق كقول مالك إلغاء البياض أحل هذا لفظه وفيه تعقيد وكان يمر لنا في فهمه أن خلاصة فهم الحديث أن عدم الطلاق أحل من الطلاق ولا ينافي ذلك كون الطلاق مباحا استوت فيه الطرفان لأن معنى كونه أبغض أقرب الحلال إلى البغض لأن الحلال فيه ما يكون قريبا من