الشيخ ابن أبي زيد أنه قال قال ابن سحنون عن أبيه إذا قال رجل إذا جاء زيد فزوجه طالق إن قصد جعل قدومه أجلا كقوله إذا صدر الحاج طلقت عليه الآن وإن قصد أنه لا يقدم البلد فقدم ميتا فلا حنث عليه فتأمل كيف صير الأول طلاقا مؤجلا فعجل عليه ذلك والثاني يمينا فلم يعجل عليه لأنه لا يشبه الزمن المحقق المعلق عليه ( فإن قلت ) هذه الصورة قد نقلت الآن عن الشيخ ابن عبد السلام أنه قال لا ينجز فيها الطلاق بل ينتظر حتى يجيء زيد أم لا ولا خلاف فيه ( قلت ) يعني بذلك إذا قصد الشق الثاني في كلام سحنون فلا شك كما قررنا ( فإن قلت ) وكيف يعجل فيه سحنون رحمه الله الطلاق في القسم الأول وهو ليس بغالب ولا محقق ( قلت ) لما قصد تنظيره بقدوم الحاج دل على خصوص غلبة قدومه فتأمله وعلى ذلك يقرر قول المدونة في مسائل المحقق أو الغالب في تنجيز الطلاق لأن قصد المعلق إنما هو ثبوت الفعل المعلق عليه حتى صار كالمؤجل في الطلاق الذي شبهوه بنكاح المتعة وما وقع فيها من إطلاق اليمين على ذلك لا بد فيه من مسامحة هذا الذي كنت أفهم عليه كلامه وأعتقده وقد ذكر الشيخ المقري في قواعده أن التعليق عند المالكية مطلقا أيمان حقيقة وذكر عن الشافعية أنها أيمان بشرط الامتناع وما ذكره عن الشافعية هو الذي ذكره الشيخ هنا رحمه الله وهو أقعد بمذهب مالك وبأمهات مذهبه على أن ابن رشد يقول إنها ليست بأيمان بوجه وهو من أصول المذهب ووقفت على كلام
شرح حدود ابن عرفة · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح حدود ابن عرفةج ١ · ص ٢٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي