تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نظر لا يخفى لورود سؤال يقال فيه إن صح ذلك فلا يحتاج الشيخ لوصف المسجد بالإباحة بل يقول كما عبر ابن الحاجب ( فإن قلت ) الاعتكاف قربة والصلاة قربة والصيام قربة والشيخ رحمه الله صير الجنس في هذه الأمور مختلف ( كذا ) فقال في الصلاة قربة وقال في الصيام عبادة وقال هنا في الاعتكاف لزوم مسجد فلا بد من مناسبة وسر عدول وسر التخصيص ( قلت ) أما الصلاة فقد قدمنا إن القربة والعبادة متقاربان إلا أن القربة أخصر لفظا فعدل إليها كما جرت عادته وتقدم في الصيام أن الصواب أن يقع التعبير فيه كما في الصلاة وأما الاعتكاف فإنما عبر باللزوم لأنه جنس أقرب للاعتكاف وأصله لغة اللزوم وفي الشرع حقيقة في لزوم خاص وعدل الشيخ عن لفظ ابن الحاجب في قوله للعبادة إلى قربة لما ذكرنا ويتأكد السؤال عليه في الصوم .

( فإن قلت ) نقل الشيخ هنا عن القاضي أنه قال الاعتكاف قربة وهذا حكم من أحكامه والحكم لا يصح التعريف به لتوقفه على معرفة حقيقة المحدود وإذا صح ذلك فيقال في الصلاة كيف صح التعريف بالقربة وصيرت جنسا للصلاة مقيدة بما ذكر معها ( قلت ) ليست القربة في حد الصلاة محكوما بها بل المراد ذكر جنسها الأقرب لها ولما عرف ابن الحاجب رحمه الله الاعتكاف بقوله لزوم المسلم المميز المسجد للعبادة صائما كافا عن الجماع ومقدماته يوما فما فوقه بالنية قال الشيخ رضي الله عنه يرد بحشو المسلم والنية والجماع لإغناء العبادة والمقدمات عنها يعني

شرح حدود ابن عرفة · الجزء ١ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح حدود ابن عرفةج ١ · ص ١٧٠