الرسم الأول أشار به إلى ما يعم الصحيح والفاسد فإن الصوم بغير نية فاسد ولذا لم يذكر التحرز من موانعه والثاني قصد به الماهية الشرعية الصحيحة ويدل عليه ما يظهر بعد شرحه .
هذا ما يتعلق بالرسم الأول وأما الحد الثاني فقوله " فقد يحد " إلخ إما أن يكون أطلق الحد على الرسم في الثاني وهو بعيد وإما أن يكون قصد مما قدمناه وقوله " كف " الكف هو مدلول الأمر بالصوم هنا ومدلول النهي مطلقا فمعنى قوله صوموا أي كفوا والكف لغة الإمساك المطلق وقصر ذلك في الشرع على ما خصه به ( فإن قلت ) إذا كان الأمر بالصوم هو الكف المذكور وذلك معنى النهي على المختار فيكون الصوم مدلوله مدلول النهي فيرجع الصيام في المعنى إلى معنى النهي في قوله لا تأكل ولا تشرب إلى آخر ما ذكر ومدلول النهي كف فالصيام قد دل عليه بلفظ الأمر وبلفظ النهي وقد قررتم أنه من المأمورات وهو الحق ( قلنا ) الشيخ رحمه الله مضى فيما يظهر على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده والنهي عن الشيء أمر بضده وهو مختار جماعة من الأصوليين ونقل عن القاضي في أحد قوليه فإذا قلنا بذلك صح أن يقال صم هو معنى قولنا لا تأكل إلخ فصح أنه من المأمورات ومن المنهيات عن ضد المأمور به وقوله " كف " هذا مما يؤكد ما قلناه أولا في قوله " عدمية " وأنه ليس المراد منه العدمية التي لا وجود لها مطلقا بل التي لا صورة لها خارجا والكف عن المذكور كذلك قوله " بنية " أخرج به الكف بغير نية والباء