تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له كصورة عبادة الصلاة وما شابه ذلك من القربة الخارجية الفعلية وهذا أقرب ما يجاب به عنه ولا يخلو من نظر فيه رحمه الله تعالى ونفع به ( فإن قيل ) أيضا ما سر كونه قال في الصلاة قربة وهنا عبادة مع أن قربة أخصر لفظا والقربة والعبادة متقاربان معنى .

فظهر في الجواب أن القربة وردت في الشرع في الصلاة وما اشتق منها قال الله تعالى ﴿ واسجد واقترب ﴾ وقال ﴿ أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ﴾ فذكر في ذلك ما ورد شرعا وفيه بحث لا يخفى ( فإن قلت ) أورد بعض تلامذة الشيخ على شيخه رحمه الله صورة من حلف لا يأكل ولا يشرب من الفجر إلى غروب الشمس فيصدق عليها الحد وليس ذلك بصوم فرأيت في الجواب عنه أن ذلك يخرج بقوله بنية ولم يظهر ذلك بوجه ولا إيراد السؤال المذكور فإن الحد لا يصدق عليه لأنه مصدر بقوله عبادة وهذه الصورة العدمية لا يصدق عليها عبادة بوجه وأيضا ما قدمنا من معنى الحد يرد هذا ثم قوله " بنية " إنما ذكر في الحد الثاني ولم يذكره في الأول ثم إن قوله " وقتها " إلخ معناه خاصيتها الشرعية والوقت في صورة اليمين ليس كذلك وقريب من هذا أجاب به في غير هذا ( فإن قلت ) لأي شيء لم يذكر النية في الرسم الأول فإن من أتى بتلك العبادة لا بد له من نية ( قلت ) لعله رأى أن قوله عبادة يستدعي نية وفيه نظر لأن العبادة أعم من ذلك لأنها قد تكون معقولة المعنى فلا نية اتفاقا لأنهم قسموها إلى ثلاثة أقسام ويمكن أن يقال إن

شرح حدود ابن عرفة · الجزء ١ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح حدود ابن عرفةج ١ · ص ١٥٠