تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكف وقيده بالنية وذكر المكفوف عنه فكأنه ركب ماهية الصوم بما أمر الشارع به في ماهيته المطلوبة وصير وقوع ذلك في زمن خاص والحاصل أن الأول اعتبر فيه لزوم الوقت المخصوص لعادة مركبة والثاني لاحظ فيه ذكر أجزاء الماهية المجتمعة الواقعة في وقت مخصوص وفيه ما لا يخفى قوله في الأول " عبادة عدمية " احترز به من العبادة الفعلية كالصلاة ويدخل فيه كل عبادة عدمية كعبادة ترك الزنى وغير ذلك وقوله " وقتها " إلخ أخرج به سائر العبادات العدمية كترك شرب الخمر وغير ذلك ( فإن قلت ) قد قدمتم مرارا أن الشيخ رضي الله عنه يلاحظ مقولة المحدود في جنس الحد ما أمكن والصوم هنا صيره عدميا والصلاة صيرها فعلية والله سبحانه تعبدنا بالصوم وتعبدنا بالصلاة وأمرنا بهما لقوله ﴿ أقيموا الصلاة ﴾ ﴿ وصوموا لرؤيته ﴾ وإذا صح ذلك فالصيام عبادة فعلية وترتيب ذلك أن الصيام متعبد به أي مطلوب من مكلف وكل متعبد به فعلي فالصيام فعلي أما الصغرى فبظواهر الشريعة وأما الكبرى فبالقواعد الأصولية لأن المكلف به فعل أمرا أو نهيا أما الأمر فلا شك فيه ، وأما النهي فهو المختار خلافا لأبي هاشم وإذا صحت النتيجة من هاتين المقدمتين بطل قولنا إن الصيام عبادة عدمية لإحالة اجتماع المتناقضين أو المتضادين فيظهر أن يقال عبادة فعلية لا عدمية ( قلت ) كان يمضي لنا في الجواب أن التسامح واقع في قوله عدمية أي أن وجودها في الخارج لا صورة حسية

شرح حدود ابن عرفة · الجزء ١ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح حدود ابن عرفةج ١ · ص ١٤٩