" كذا ذكر البخاري هذه القطعة من الخبر مختصرة.
ثم قال:
وقد أوردها أبو بكر البرقاني في مستخرجه , وساقها الحميدي في "الجمع بين الصحيحين"، ولفظه: الحديث الحادي عشر من أفراد البخاري عن طارق بن شهاب قال: جاء وفد بزاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر الصديق يسألونه الصلح , فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية , فقالوا: هذه المجلية قد عرفناها , فما المخزية؟ قال: ننزع منكم الحلقة والكراع, ونغنم ما أصبنا منكم, وتردّون علينا ما أصبتم منا, وتدون لنا قتلانا ويكون قتلاكم في النار , وتتركون أقواماً يتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيّه (أمراً يعذرونكم به , وعرض أبو بكر ما قال على القوم , فقام عمر فقال: قد رأيت رأياً وسنشير عليك: أما ما ذكرت- فذكر الحكمين الأولين- قال: فنعم ما ذكرت , وأما تدون قتلانا , ويكون قتلاكم في النار , فإن قتلانا قاتلت على أمر الله وأجورها على الله ليس لها ديات , قال فتتابع القوم على ما قال عمر.
قال الحميدي: اختصره البخاري فذكر طرفاً منه , وهو قوله لهم " يتبعون أذناب الإبل - إلى قوله - يعذرونكم به " وأخرجه بطوله البرقاني بالإسناد الذي أخرج البخاري ذلك القدر منه, انتهى ملخصاً.
وبه انتهى ما ذكره الحافظ ابن حجر.
#23#
وقد وقع في كتب المستخرجات من هذا كثير, وقد وقفت في مستخرج أبي عوانة على صحيح مسلم من هذا أشياء غير قليلة، فالواجب اعتبار هذا الشرط الذي ذكرناه , والتقيد بما ثبت في النسخ المعتمدة , والإشارة عند الاختلاف. كما فعل الحافظ ابن حجر رحمه الله في "المطالب العالية" فأنه قال:
" إلا أنني تتبعت ما فاته- يعني الهيثمي - من مسند أبي يعلى , لكونه اقتصر في كتابه
على الرواية المختصرة " (1) انتهى.
قلت: وقد رأيته استدرك عليه أحاديث أخطأ فيها, حيث كان شيخه الهيثمي ذكرها ,
لكن الظاهر أنه لم يفطن لمواضعها, كحديث أنس: أن النبي (صلّى على ابنه إبراهيم
(1) " المطالب العالية" (1/ 4).