وزيادة التحتانية الساكنة وهو الهروي، لقبه خرم، بضم المعجمة، وتشديد الراء، وهو من المكثرين.
وإنما الذي وقع في رواية أبي ذر من الفائدة أنه استخرج هذا الحديث من رواية نفسه عن غير طريق البخاري إلى هشام، على عادة الحفاظ إذا وقع لهم الحديث غالبا عن الطريق التي في الكتاب المروي لهم، يوردونها عالية عقب الرواية النازلة. وكذلك إذا وقع في بعض أسانيد الكتاب المروي خلل ما، من انقطاع أو غيره، وكان عندهم من وجه آخر سالماً أوردوه، فجري أبو ذر على هذه الطريقة. فروى الحديث عن شيوخه الثلاثة عن الفربري عن البخاري قال: "وقال هشام بن عمار"، ولما فرغ من سياقه، قال أبو ذر: "حدثنا أبو منصور الفضل بن العباس النفروي. حدثنا الحسين بن إدريس حدثنا هشام بن عمار به ... " انتهى.
ثم ذكر الحافظ كلاماً طويلاً، وأيد فيه قول جماعة من شيوخه، ومن غيرهم، أن البخاري إنما سمعه من طريق الحسن بن سفيان عن هشام، إلى آخر ما ذكر.
#152#
ولم ينبه على هذا الذي ذكرناه، وأنه محتمل.
والحاصل أن الهيثمي رحمه الله ربما لم يخرج الحديث في الزوائد لأجل هذا الذي قررناه، فكان عنده في بعض النسخ وصل، أو ظن الذي احتملناه، والله أعلم.
ب- ومن أمثلة هذا النوع ما جاء في تاريخ بغداد - على ما مثل به الدكتور الأحدب (1).
عن ابن عباس أو أبي سعيد مرفوعاً: "كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم الصور، وحنا جبهته، واضعاً سمعه نحو العرش متى يؤمر".
قال - الأحدب:
[فالحديث رواه عن أبي سعيد دون شك، مطولاً مرفوعاً: الترمذي في كتاب صفة القيامة. باب ما جاء في شأن الصور، وقال حديث حسن، ولم يخرجه من حديث ابن عباس أحد من أصحاب الستة الأصول].
قلت: هو كذلك، والحديث عند الترمذي ليس فيه "واضعاً سمعه نحو العرش" ولا "وحنا جبهته" (2) فهو من الزوائد أيضاً لأجل هذا.
(1) "علم زوائد الحديث" ص (72 - 73).
(2) تحفة الأحوذي (7/ 99).