ففيما تقدم يتجلى لك أخي القاريء أي الفريقين جر ذيول الهزيمة مولياً دبره هارباً، لتتحقق بذلك سنة الله الكونية القدرية التي لا تتبدل ولا تتحول، قال جل وعلا: ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا - سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾ الفتح:22 - 23
وإليك أخي الكريم أحداث تلك المعركة بالتفصيل:
ولكن قبل البدء بتفاصيل المعركة لا بد من ذكر بعض الأحداث التي جرت في بعض قرى المنطقة قبيل غزو الجيش الصليبي للقائم لأهمية ارتباطها بأحداث المعركة.
لقد تكلمنا في الفصل الأول من هذا الكتاب عن حرص أمريكا "فرعون هذا العصر" وحلفائها على إيجاد جماعات في العراق وفي غيرها من التي تتزيا بثوب الجهاد زوراً وبهتاناً لكسب دعم القاعدة الشعبية ومن ثم القيام بأعمالها القذرة نيابة عنها في تشويه صورة الجهاد والمجاهدين الربانيين من مهاجرين وأنصار، ومحاربتهم بشتى الوسائل الفرعونية.
ولقد استطاعت أمريكا تشكيل أول جماعة في مدينة القائم وفي منطقة حصيبة تحديداً، بقيادة ضابط عراقي سري يدعى أحمد العطية من عشيرة البومحل، ولقد أطلقت تلك الجماعة على نفسها اسم"كتائب الحمزة" والتي لم يطل الوقت حتى باتت تعرف فيما بعد عند أهالي القائم ب"كتائب الخسة" لما كشف الله عوارها وفضح سترها قبيل معركة القائم كما سيأتي.
بدأت هذه الجماعة كغيرها من الجماعات العميلة والمنشأة من قبل أمريكا بنشر بيانات جهادية رنانة تحمل في ثناياها نبرة عشائرية قومية خبيثة لاستقطاب النوعية الجاهلية المريضة الحريصة على المال والشرف والتي تحتاجها مثل تلك الجماعات للنجاح في مشروعها الفرعوني كما أسلفنا، وبعد أن قامت بتعبئة ما يقارب المئتي عميل في صفوفها بدأت بالتحول في أسلوب خطابها في تلك البيانات، والذي يعد بمنزلة المرحلة الثانية من مشروعها القذر الخبيث، وهو الخطاب اللازم لدعوى الجاهلية المنتنة، ويركز في تشويه صورة المهاجرين من المجاهدين خاصة ومن ثم الإشارة بأصبع الإتهام بالعمالة لكل من يآزر ويأوي المهاجرين أو ما يسمونهم ب "العرب" من إخواننا الأنصار، ولقد قرأت بعضاً من تلك البيانات فوجدتها وغيري من الإخوة ركيكة العبارة، عامية اللهجة، مجردةً تماماً من الخطاب الديني أو الإستشهاد بأقوال العلماء الربانيين فضلاً عن الإستشهاد بالآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية، وإن أكثر ما كانوا يركزون على تكراره وإشاعته في بياناتهم أن "العرب" - المهاجرين - هم عملاء للمخابرات السعودية جاءوا ليستحلوا العراق، وتارةً يقولون: أنهم وهابيون