يتعين على أهل العلم من المتعلمين والمعلمين أن يجعلوا أساس أمرهم الذي يبنون عليه حركاتهم وسكناتهم الإخلاص الكامل والتقرب إلى الله تعالي بهذه العبادة التى هي أجل العبادات وأكملها وأنفعها وأعمها نفعاً ويتفقدوا هذا الأصل النافع في كل دقيقٍ من أمورهم وجليل ، فإن درسوا ، أو بحثوا أو ناظروا أو سمعوا أو استمعوا ، أو كتبوا أو حفظوا ، أو كرروا دروسهم الخاصة ، أو راجعوا عليها أو على غيرها الكتب الأخرى ، أو جلسوا مجلس علم ، أو نقلوا أقدامهم لمجالس العلم ، أو اشتروا كتاباً ، أو ما يعين على العلم ، كان الإخلاص لله ، واحتساب أجره وثوابه ملازماً لهم ، ليصير اشتغالهم كله قوة وطاعة ، وسيراً إلى الله وإلى كرامته ، وليتحققوا بقوله ص : (( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة )) ([71])
فكل طريق حسي أو معنوي يسلكه أهل العلم يعين على العلم أو يحصله ، فإنه داخل في هذا .
طريقة الطلب :
ثم بعد هذا يتعين البداءة بالأهم فالأهم من العلوم الشرعية ، وما يعين عليها من علوم العربية . وتفصيل هذه الجملة كثير معروف يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص .
وينبغي أن يسلك أقرب طريق يوصل إلى المقصود الذي يطلبه .
وأن ينتقي من مصنفات الفن الذي يشتغل فيه أحسنها وأوضحها ، وأكثرها فائدة ، ويجعل جل همه واشتغاله بذلك الكتاب حفاظاً عند الإمكان أو دراسة تكرير بحيث تصير معانيه معقولة في ذهنه محفوظة ، ثم لا يزال يكرر ما مر عليه ويعيده .
ما ينبغي علي العالم لتلميذه :
وعلي المعلم أن ينظر إلى ذهب المتعلم ، وقوة استعداده أو ضعفه ، فلا يدعه يشتغل بكتاب لا يناسب حاله ، فإن هذا من عدم النصح ، فإن القليل الذي يفهمه ويعقله خير من الكثير الذي هو عرضة لعدم الفهم وللنسيان .
وكذلك يلقي عليه من التوضيح والتقرير لدرسه بقدر ما يتسع فهمه لإدراكه ، ولا يخلط المسائل بعضها ببعض .