وينبغي أن لا ينتقل من نوع من أنواع المسائل إلى نوع أخر حتى يتصور ، ويحقق السابق ، فإنه درك للسابق وبه يتوفر الفهم على اللاحق .
فأما إذا أدخل المسائل والأنواع بعضها ببعض قبل فهم المتعلم ، فإنه سبب لإضاعة الأول ، وعدم فهم اللاحق ، ثم تتزاحم المسائل التي لم يحققها على ذهنه فيملها ، ويضيق عطنه عن العود إليها ، فلا ينبغي أن يهمل هذا الأمر .
وعلي المعلم النصح للمتعلم بكل ما يقدر عليه من التعليم ، والصبر على عدم إدراكه ، وعلى عدم أدبه ، وجفائه ، مع شدة حرصه وملاحظته لكل ما يقومه ويهذبه ويحسن أدبه .
لأن المتعلم له حق علي المعلم ، حيث أقبل على الاشتغال بالعلم الذي ينفعه وينفع الناس ، وحيث توجه للمعلم دون غيره ، وحيث ما كان يحمله من العلم عن المعلم هو عين بضاعة المعلم ، فيحفظها وينميها ، ويتطلب بها المكاسب الرابحة ، فهو الولد الحقيقي للمعلم الوارث له ، قال تعالى :
( فهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً (5)رِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)(مريم: الآية6)
والمراد : وراثة العلم والحكمة .
فالمعلم مأجور على نفس تعليمه ، سواء أفهم المتعلم أو لم يفهم ، فإذا فهم ما علمه ، وانتفع به بنفسه ، ونفع غيره ، كان أجراً جارياً للمعلم ما دام ذلك النفع متسلسلاً متصلاً . وهذه تجارة بمثلها يتنافس المتنافسون .
فعلى المعلم أن يسعى سعياً شديداً في إيجاد هذه التجارة وتنميتها ، فهي من عمله ، وآثار عمله .
قال تعالى :
( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ)(يّس: من الآية12)
فما قدموا : ما باشروا عمله ، وآثارهم : ما ترتب على أعمالهم من المصالح والمنافع ، أو ضدها في حياتهم وبعد مماتهم .
وينبغي أن يرغب المتعلم بكل طريق ، وينشطه ولا يمله بإشغاله بما يعسر على فهمه من أنواع العلم ومفرداته .
آداب الطالب :