واعلم أن من عني بحفظ السنن والأحكام المنصوصة في القرآن ، ونظر في أقاويل الفقهاء فجعله عوناً له علي اجتهاده ، ومفتاحاً لطرائق النظر وتفسيراً لجمل السنن المحتملة للمعاني ، ولم يقلد أحداً نهم تقليد السنن التي يجب الإنقياد إليها علي كل حال دون نظر ، ولم يرح نفسه مما أخذ العلماء به أنفسهم من حفظ السنن وتدبرها واقتدي بهم في البحث والتفهم والنظر وشكر لهم سعيهم فيما أفادوه ونبهوا عليه وحمدهم علي صوابهم – الذي هو أكثر أقوالهم – ولم يبرأهم من الزلل ، كما لم يبرئوا أنفسهم منه .
فهذا هو الطالب المتمسك بما عليه السلف الصالح ، وهو المصيب لحظه والمعاين لرشده والمتبع لسنة نبيه ص وهدي صحابته – رضي الله عنهم ... إلخ . ا هـ
وقال ابن الجوزي :
وقد علم قصر العمر ، وكثرة العلم ، فيبدأ – أي الطالب – بالقرآن وحفظه ، وينظر في تفسيره نظراً متوسطاً لا يخفي عليك بذلك منه شيء .
وإن صح له قراءة القراءات السبعة ، وأشياء من النحو وكتب اللغة ، وابتدأ بأصول الحديث من حيث النقل كالصحاح والمسانيد والسنن ، ومن حيث علم الحديث كمعرفة الضعفاء والأسماء ، فلينظر في أصول ذلك . وقد رتبت العلماء من ذلك ما يستغني به الطالب عن التعلب . ولينظر فيالتواريخ ليعرف ما لا يستغني عنه كنسب رسول الله ص ، وأقاربه ، وأزواجه ، وما جرى له ، ثم ليقبل علي الفقه فلينظر في المذاهب والخلاف وليكن اعتماده علي مسائل الخلاف ، فلينظر في المسألة وما تحتوي عليه ، فيطلبه من مظانه ، كتفسير آية ، وحديث ، وكلمة لغة .
وتشاغل بأصول الفقه ، وبالفرائض وليعلم أن الفقه عليه مدار العلوم . ا هـ ([29])
هذه شذرات من توجيهاتالعلماء – رحمهم الله تعالي – لطالب العلم وهى خلاصة تجاربهم في طريق التعلم ، أهدوها لنا حفاظاً علي وقتنا ورعاية لتأسيسنا علي النهج القويم ، فلا نحد عن طريقهم لئلا يقع الخلل في معلوماتنا ، فتخوننا ونحن أحوج ما نكون إليها .