أخرج أبو داود في سننه (5/ 387) من طريق سعيد بن خالد الخزاعي، قال: حدثني عبد الله بن الفضل ([18]) حدثنا عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب t - قال أبو داود: رفعه الحسن بن علي ([19]) - قال:
((يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم))
قال الحافظ في ((الفتح)) (11/ 7):
وفي سنده ضعف. لكن له شاهد من حديث الحسن بن علي عند الطبراني، وفي سنده مقال، وآخر مرسل في ((الموطأ)) عن زيد بن أسلم. ا هـ.
وقول الحافظ ((سنده ضعيف)) لأن فيه علتين:
الأولي: سعيد بن خالد، فإنه ليس بالقوي ([20]) وقد ضعفه جماعة منهم أبو ذرعة، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة. وجعلوا حديثه هذا منكراً، لأنه انفرد فيه بهذا الإسناد ([21])
قال ابن حبان:
لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد ([22])
والعلة الثانية: الانقطاع بين عبد الله بن الفضل وعبيد الله بن أبي رافع. قال ابن عبد البر: عبد الله ابن الفضل لم يسمع من عبيد الله بن أبي رافع، بينهما الأعرج في غير ما حديث. ا هـ.
وقد رواه المحاملي في ((أماليه)) ([23]) عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع.
قال الدراقطني في ((العلل)) (4/ 22):
والصواب قول من لم يذكر الأعرج فيه والحديث غير ثابت. ا هـ.
لكن للحديث شواهد - كما قال ابن حجر - وقد قال عبد البر عن حديث علي: ((هو حديث حسن))، وقد حسنه من المعاصرين المحدث شيخ الإسلام الألباني ([24]) والله تعالي أعلم بالصواب.
قال ابن مفلح - رحمه الله -:
ويجزئ سلام واحدٍ من جماعة ورد أحدهم ([25])
قال ابن عبد البر:
قال مالك والشافعي، وأصحابهما، وهو قول أهل المدينة: إذا سلم رجل علي جماعةٍ من الرجال فرد عليه واحد منهم.