تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام فيمن فعل شيئاً من المنكرات، كالفواحش والخمر والعدوان وغير ذلك: فإن كل الرجال متستراً بذلك، وليس معلناً له: أنكر عليه سراً، وستر عليه، إلا أن يتعدى ضرره، وإذا نهاه المرء سراً، فلم ينته: فعل ما ينكف به، من هجرٍ، وغيره، إذا كان ذلك أنفع في الدين. ا هـ ([38])

إذا تقرر هذا وعرف، فإنه يسوغ لنا الآن أن نتكلم عن قضيتنا فنقول:

ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يسلم علي الفاسق، ولا المبتدع.

قال المهلب: ترك السلام علي أهل المعاصي سنة ماضية. وبه قال كثير من أهل العلم في أهل البدع ([39])

فتحصل مما سبق علي أمور، منها:

1 - لأن، الهجر في الشرع إنما وضع للزجر، فإذا وجدت هذه العلة، استحب الهجر وذلك كان يهجر الوالد ولده والعالم تلميذه وذو الرياسة من دونه، وهكذا ممن إذا هجر كان لهجره وقع في نفس المهجور، بحيث ينكف عما هو سبب لهجره.

2 - أن الهجر في الشرع إنما وضع للزجر فإذا لم توجد هذه العلة لم يشرع الهجر، وقد يحرم، وقد يكره وقد يباح.

3 - أن محل الهجر - علي التفصيل السابق - إنما يكون دائرة المجاهرين بالمعاصي، أما من استتر، فالواجب نصحه، والستر عليه، فإن لم ينزجر - ففي هذه الحالة - يتخذ معه الآمر ما يناسب حاله، من هجر أو غيره.

قال الإمام البخاري - رضي الله تتعالي عنه - في صحيحه - كتاب الاستئذان:

باب من لم يسلم على من أقترف ذنباً، ومن لم يرد سلامه حتى تتبين توبته، وإلى متى تتبين توبة العاصي؟

وقال عبد الله بن عمرو:

((لا تسلموا علي شَرَبة الخمر))

ثم ساق بسنده عن عبد الله بن كعب قال:

سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن تبوك، ونهى رسول الله r عن كلامنا، وآتي رسول الله r فأسلم عليه، فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا حتى كملت خمسون ليلة، وآن النبي r بتوبة الله علينا حين صلي الفجر)). ا هـ

وقال - رحمه الله - في ((الأدب المفرد)) (2/ 472)

أحكام السلام · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام السلامص ٢٠