تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما رواه الإمام أحمد في مسنده (20/ 353 فتح) وأبو داود في سننه (20/ 167 بذل) والترمذي، وغيرهم، عن أبي مجلز أن معاوية دخل بيتاً فيه ابن عامر وابن الزبير. فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير. فقال معاوية - t - اجلس فإني سمعت رسول الله r يقول ((من سره أن يتمثل له العباد قياماً فليتبوأ مقعده من النار)). هذا لفظ أحمد.

قال الترمذي: حديث حسن. ا هـ.

فدل الحديث علي تحريم القيام للداخل عند رؤيته.

ووجه دلالته أن الصحابي الجليل راوي الحديث: معاوية - t - فهم منه تحرم القيام للداخل، ولم يعترض عليه من كان حاضراً.

وهذا هو المستقر في أذهان الصحابة - t - ولذا لم يقر ابن الزبير لمعاوية لما دخل.

وقد استدل بهذا الحديث علي تحريم القيام في هذه الصورة: العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالي - ووضح وجه دلالته الحديث علي المراد، ورد علي من زعم أن الحديث لا يتناول هذه الصورة. وذلك في حاشيته علي السنن (8/ 93). ويتلخص كلامه فيما يلي:

(أ) الرد علي من زعم أن هذا الحديث يتناول القيام علي الرجل، كما هو فعل فارس والروم. وذلك من وجوه:

1 - سياق حديث معاوية يدل علي خلاف ذلك.

2 - أنه r كان ينهي عن القيام له إذا خرج عليهم.

3 - لأن العرب لم يكونوا يعرفوا هذا.

4 - لأن هذا لا يقال له: قيام للرجل، وإنما هو قيام عليه.

(ب) أن هذا الحديث يدل علي تحريم القيام للشخص.

وقال ابن القيم - رحمه الله تعالي - في موضع آخر من ((الحاشية)) (8/ 48) علي هذا الحديث:

((وفيه رد علي من زعم أن معناه: أن يقوم الرجل للرجل في حضرته وهو قاعد، فإن معاوية روى الخبر لما قاما ([33]) له حين خرج)). ا هـ.

أحكام السلام · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام السلامص ١٣