استَدَل البُّخَارِي بهذا الحَدِيْث عَلَى أَنَّ أَهلَ الفَضْلِ والعِلْمِ أَحَق بِالْإِمَامَةِ مِن غَيْرِهِم ؛ فَإِنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أمر أَبَا بَكْر مِن بين الصَّحَابَة كُلهم بِالصَّلاَةِ بِالنَّاسِ ، ورُوجِعَ فِي ذَلِكَ مراراً وَهُوَ يِأْبَى إِلَّا تَقِديمه فِِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِه مِن الصَّحَابَة ، وَإِنَّمَا قَدَّمَه لِعِلْمِه وَفَضْلِه ؛ فَأَمَّا فَضْله عَلَى سَائِر الصَّحَابَة فهو مِمَّا اجْتَمَع عَلِيهِ أَهْل السُّنة والْجَمَاعَةِ ، وَأَمَّا عَلْمه فَكَذَلِكَ .(1) لَاحِظ !! أَنَّه لَمْ يَكُنْ أَكْثَرهم قُرْأَنًا كَمَا فِي الْحَدِيث .
وقد حكى أبو بَكْر ابن السَّمْعَانِي وغَيْره إجماع أهل السُّنة عَلِيهِ - أَيْضًا .
وهذا مِمَّا يَسْتَدِل بِهِ مَن قَالَ : أَنَّ الْأَفْقَه وَاْلَأعْلَم مُقَدَّم عَلَى الْأَقْرَأ ؛ فإنَّ أَُبِي بْن كعب كَانَ أقرأ الصَّحَابَة ، كما قَالَ عُمَر : "أَبُِي أقرؤنَا" ... ورُوِي عَن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مِن وُجُوهٍ ، أَنَّهُ قَالَ : (( أَقْرَأ أُمَّتِي لِكَتَابِ الله أَبِي بْن كَعْب ))(2) .
فَلَمَّا قَدَّم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا بَكْر عَلَى أَبِي بْن كعب فِي الصَّلاةِ بالنَّاسِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الأعلم والأفقه والأفضل مقدم عَلَى الأقرأ......أ.هـ
وقال الشوكانِى - رحمه الله - :
(1) فتح الباري لابن رجب الحنبلي (5 / 63) .
(2) صحيح] أخرجه الترمذي (3719) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - .