تنبيه !!: ( وَقَوْله فِي حَدِيث أَبِي مَسْعُود " أَقْرَؤُهُمْ " قِيلَ الْمُرَاد بِهِ الْأَفْقَه وَقِيلَ هُوَ عَلَى ظَاهِره ، وَبِحَسَبِ ذَلِكَ اِخْتَلَفَ الْفُقَهَاء . قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ أَصْحَابنََُا - أيْ : الشافعية- : الْأَفْقَه مُقَدَّم عَلَى الْأَقْرَأِ ، فَإِنَّ الَّذِي يُحْتَاج إِلَيْهِ مِنْ الْقِرَاءَة مَضْبُوط وَاَلَّذِي يُحْتَاج إِلَيْهِ مِنْ الْفِقْه غَيْرُ مَضْبُوط ، فَقَدْ يَعْرِض فِي الصَّلَاة أَمْر لَا يَقْدِر عَلَى مُرَاعَاة الصَّلَاة فِيهِ إِلَّا كَامِل الْفِقْه ، وَلِهَذَا قَدَّمَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا بَكْر فِي الصَّلَاة عَلَى الْبَاقِينَ مَعَ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - نَصَّ عَلَى أَنَّ غَيْره أَقْرَأُ مِنْهُ ، كَأَنَّهُ عَنَى حَدِيث أَقْرَؤُكُمْ "أُبَيٌّ " – يَعْنِى : أُبَى بن كَعْب- ... )
إِلَى أَنْ قَالَ : ( وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيم الْأَقْرَأ إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ يَكُون عَارِفًا بِمَا يَتَعَيَّن مَعْرِفَتُهُ مِنْ أَحْوَال الصَّلَاة ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ فَلَا يُقَدَّمُ اِتِّفَاقًا ، وَالسَّبَب فِيهِ أَنَّ أَهْل ذَلِكَ الْعَصْر كَانُوا يَعْرِفُونَ مَعَانِيَ الْقُرْآن لِكَوْنِهِمْ أَهْل اللِّسَان ، فَالْأَقْرَأ مِنْهُمْ بَلْ الْقَارِئ كَانَ أَفْقَهَ فِي الدِّين مِنْ كَثِير مِنْ الْفُقَهَاء الَّذِينَ جَاءُوا بَعْدَهُمْ .. (1) أ.هـ
وَبَوَّب البُّخَارِى بَابَ : " أَهْلِ العِلْمِ والفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ " .
وَأوْرَدَ فِيهِ عِدَّة أَحَادِيث مِنْهَا: حَدِيث (( مُرُوا أَبَا بَكْر فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)) (2) .
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ - رحمه الله - فِي فَتْحِ البَّارِى لَهُ :
(1) فتح الباري (2 / 171) .
(2) صحيح البخاري (1 / 239) ط . البغا.