فإذا كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو المؤيد بالوحي المسدد بهدى العليم الخبير ـ قد اتخذ ( جملة ترتيبات ومجموعة إجراءات ) في حادثة واحدة من عشرات الحوادث .. فما بال هؤلاء ( المعطلة ) الذين يزعمون الغيرة على الإسلام والمسلمين ـ وقد انقطع الوحي ، وأشكلت الأمور ، وادلهمت الخطوب بكيد الأعداء ـ يدعون المسلمين للخروج على العمل الإسلامي المنظم ، ولا يستنيرون بسنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتكون لهم أعين يبصرون بها ، وآذان يسمعون بها ؟ .
أهداف الإسلام الكبرى تفرض التنظيم :
ثم إن العمل للإسلام في غيبة الدولة الإسلامية التي تحكم بما أنزل الله يجب أن يكون هدفه تغييريًّا ، أي تغيير الواقع بالإسلام ، وليس عملاً وعظيًّا يتعايش مع الواقع ويصبح جزءًا منه .
والتغيير الإسلامي للواقع الجاهلي ، لأفكاره ومعتقداته ، لنظمه وتشريعاته ، لسلوكه وعاداته ، لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التنظيم والتنظيم الدقيق ..
فهو لا يتحقق من خلال موعظة في مسجد أو حديث في منتدى بل لا بد له من تحضير على كل صعيد ..
لا بد له من تحضير الإنسان المؤمن بالتغيير الإسلامي ، المستعد لتقديم متطلبات التغيير الإسلامي المادية والمعنوية ..
ولا بد له من تحضير برامج التغيير وخططه ومناهجه ..
ثم لا بد له من تهيئة أدوات التغيير وأسبابه ووسائله البشرية والمادية والتقنية .
إن كل هذه المتطلبات وغيرها لا يمكن توفرها وتوافرها بغير التنظيم ، وعدم توفر التنظيم يجعل العمل الإسلامي عملاً وعظيًّا أو ثقافيًّا يعيش على هامش حياة الناس يدغدغ بعض أحلامهم ، ويحرك بعض مشاعرهم ، ثم لا يلبث أن يخبو ويخمد دون أن يخلف وراءه أي أثر أو نتيجة .
ضخامة التحدي للإسلام تفرض التنظيم :