بايع رسول الله من أهل المدينة عند العقبة كذلك ـ وسرًّا دون أن تعلم قريش ـ ثلاثة وسبعين رجلاً وامرأتان ، ثم قال لهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبًا ليكونوا على قومهم بما فيهم ، فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبًا ، تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس ، فأما نقباء الخزرج فهم : أسعد بن زرارة ، وسعد بن الربيع ، وعبد الله بن رواحة ، ورافع بن مالك ، والبراء ابن معرور ، وعبد الله بن عمرو بن حرام ، وعبادة بن الصامت ، وسعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو ، وأما نقباء الأوس فهم : أسيد بن حضير ، وسعد بن خيثمة ، ورفاعة بن المنذر .. ) .
ـ وفي هجرته ـ صلى الله عليه وسلم ـ تبدو طائفة من اللفتات التنظيمية الجديرة بالدراسة والتأمل ، والتي من شأنها أن تدحض مزاعم القائلين برفض المنطق التنظيمي في العمل الإسلامي ، منها :
1 ـ طلبه إلى علي بن أبي طالب المبيت في سريره لتضليل المشركين ريثما يكون هو قد غادر مكة وبلغ غار ثور .
2 ـ اختياره غار ثور الذي يقع في اتجاه معاكس لطريق المدينة زيادة وإمعانًا في تضليل المشركين الذين كانوا يدركون أنه سيهاجر إلى المدينة لا محالة .
3 ـ تكليفه عبد الله بن أبي بكر بنقل ما يجري في مكة من أخبار ليكون على اطلاع على ما يجري حوله .
4 ـ تكليفه أسماء بنت أبي بكر بتأمين ما يلزمهم من طعام وشراب .
5 ـ تكليفه عامر بن فهيرة ، أن يمر بغنمه مساء عليهما ليأخذا حظهما من اللبن ، ولتطمس الأغنام بحوافرها آثار الأقدام التي تتردد على الغار ، حتى لا ينكشف مخبؤه للمشركين ، وزيادة في تضليلهم .