تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن أبي موسى ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" مثَلُ الذي يذكُرُ رَبَّهُ والذي لا يذكُرُ ربَّهُ مَثلُ الحيِّ والميِّتِ " (1)

وإذا كان أهل الغرام والهيام لا يهنأ لهم بال ولا يطيب لهم حال إلاَّ إذا تغنوا بمعشوقيهم ، وترنموا بأسمائهم وصفاتهم ، فما حال المحبِّ الصادق للإله الخالق ؟!

أيُّ أنسٍ يعيش ؟! وبأيِّ مسرَّة يحس ؟! عندما يلهج لسانه وجنانه بذكر ربِّه ! جلَّ شأنه !

ومن أحبَّ شيئاً أكثر من ذكره ، وترنَّم باسمه ، ولزم محبوباته ، فلا أسعد منه حالاً ، ولا أهنأ منه عيشاً حالما يتكلم عن محبوبه الذي ملك عليه فؤاده وقلبه ، وعقله ولُبَّه .

قال تعالى :﴿ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ﴾(2)

وأعظم الذكر وأكرمه ؛ القرآن العظيم !

قال تعالى :﴿ يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ﴾ (3)

تخفَّف من الأحمال :

التوبة لله تعالى ، والرجوع إليه ، والانطراح بين يديه .

ويشعر بلذة السعادة من نشأ في الغفلة عن الله تعالى ردحاً من الزمن وشقي بمعصية الله تعالى ثمَّ تاب وأناب ، ورجع إلى ربِّه التواب ، فأقبل بعد أن أدبر ، وتقدَّم بعد أن أحجم ، وتعرَّض لرحمة الله ، بعد أن أعرض عن خالقه ومولاه ..

قال تعالى : ﴿ أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات .. ﴾ (4)

فلا إله إلاَّ الله !

ما أشرح صدره ! وما أفسح قلبه !

يتقلَّب في نعيم الطاعة بعد أن تمرَّغ في جحيم المعصية ، ويتذوَّق سعادة القربِ والحبِّ ، بعد أن غصَّ بحسرة الصدِّ والبعدِ ، فكيف لا يكون سعيداً ؛ وقد خُلق خلقاً جديداً ، وولد ميلاداً فريداً ؟!

قدِّم لنفسك :

صنائع المعروف ، والإحسان للنَّاس ، من أعظم أسباب دفع السوء والبأس .

(1) صحيح البخاري (8/216) (6407) .

(2) الرعد : 28

(3) يونس : 57

(4) الأنعام : 122

وداعا للأحزان! · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وداعا للأحزان!ص ٩