فعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :" صنائعُ المعروفِ تَقي مصارعَ السوءِ والآفاتِ والهلكاتِ ، وأهل المعروفِ في الدنيا هُم أهلُ المعروفِ في الآخرة " (1)
وأهل الإحسان للناس هم أهل الإحسان من ربِّ الناس !
و﴿ هل جزاء الإحسان إلاَّ الإحسان ﴾(2)
وإنَّ القلب ليهتزُّ طرباً وغبطةً وسروراً عندما يرى السرور يطفح على محيَّا البائسين المحرومين .
ومن جرَّبَ عرف ، ومن ذاقَ .. فاق !
فلا نامت أعين الكسالى ! ولا طابت حياة البخلاء !
الخيرُ زرعٌ والفتى حاصدٌ وغايةُ المزروع أن يحصدا
وأسعدُ العالم من قدَّم الإحسان في الدنيا لينجو غدا (3)
وأعظم الإحسان ما كان على الأيتام ؛ برعايتهم وتربيتهم ، والقيام على مصالحهم ، والرأفة بهم ، والحنو عليهم ، والعطف واللطف معهم .
فعن أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : " أتحبُّ أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ؟ ارحم اليتيم ، وامسح على رأسه ، وأطعمه من طعامك ، يلن قلبك ، وتدرك حاجتك "(4)
مكمن الداء وموضع البلاء :
السلامة من العشق الشيطاني والحبِّ الشهواني ، وخلُّو القلب من التعلق بغير الرَّب ، فأكثر الأحزان من هذه المصيبة الرهيبة !
فالعاشق شقي بمعشوقه ، يحزن لغيابه إذا بعد عنه ، ويحزن لخوف فراقه إذا لقيه ، ويخاف من عذاله والحاسدين له والشامتين به ، ويخشى الغدر من محبوبه ، ومن فوات مطلوبه منه ، فهو في أودية العذاب يهيم ، وفي فيافي الشقاء مقيم .
أمَّا من مليء قلبه بمحبة ربِّه ، فهو السعيد حقَّاً ، والموفق صدقاً . فلمحبَّة الله تعالى حلاوة يجدها في قلبه ، ولذة يحسها في فؤاده .
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك ، انظر : صحيح الجامع وزيادته (2/707)(3795) .
(2) الرحمن : 60
(3) محمد بن علي الهندي .
(4) أخرجه أحمد في المسند ، انظر : السلسلة الصحيحة (2/533)(854) .