عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" ثلاث من كنَّ فيه وجد بِهنَّ حلاوة الإيمان ـ وفي لفظ ـ لا يجد عَبدٌ طعم الإيمان إلاَّ من كان في قلبه ثلاث خصال : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلاَّ لله ، وأن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار " (1)
وليس التعلُّق مجرداً في قدٍّ وخدٍّ وجيد ، بل يتعدَّاه إلى غيره كعشق المردان عند الفتيان ، أو الإعجاب عند الفتيات ، أو حبّ الكرة والرياضة عند بعض المجنونين بها ، أو الفنِّ وأهله عند بعض المعجبين به ، أو السيارات عند المتعلقين بها ، أو غير ذلك مما هو لغير الله تعالى .
ومن أحبَّ شيئاً عُذِّبَ به سوى الله جلَّ وعلا .
كلُّ محبوبٍ سوى الله سرف وهمومٌ وغمومٌ وتلف
سهامٌ في لُبَّة الأحزان :
الدعاء ، وهو سلاح المؤمن المعطَّل ، وملاذه عند الشدائد ، ومفزعه حال الكروب ، وملجأه عند تعسُّر الدروب ، فلعلَّ السعادة كانت مترَّسة خلف باب التوفيق وولجت إليه بدعوة خالصة من قلب صادق ، فالدعاء سهمٌ يستنزل التوفيق من السماء ، ويستمطر منها الهناء !
وما مسني عسرٌ ففوَّضت أمره إلى الملك الجبار إلاَّ تيسراً
قال تعالى على لسان موسى ـ عليه السلام : ﴿ رب اشرح لي صدري . ويسر لي أمري ﴾ (2)
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : " اللهُمَّ ! أصلح لي ديني الذي هو عصمةُ أمري ، وأصلح لي دُنياي التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي ، واجعل الحياةَ زيادةً لي في كلِّ خير ، واجعل الموتَ راحةً لي من كُلِّ شر " (3)
(1) صحيح البخاري (1/60 ) و صحيح مسلم (1/68) (43) ..
(2) طه :25
(3) صحيح مسلم (4/1658) ( 2720 ) .