قال الخطابي: "فأما من ذهب إلى إبطال الدعاء، فمذهبه فاسد ... ومن أبطل الدعاء فقد أنكر القرآن ورده، ولا خفاء بفساد قوله، وسقوط مذهبه". (1) قال الشوكاني: "إنه سبحانه وتعالى أمر عباده أن يدعوه، ثم قال: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى
}. (2) فأفاد ذلك
أن الدعاء عبادة, وأن ترك دعاء ولا أقبح من هذا الاستكبار". (3) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لم يسأل الله يغضب
عليه)). (4) قال المناوي: "لأن تارك السؤال إما قانط وإما متكبر، وكل واحد من الأمرين
موجب الغضب"، ثم نقل عن ابن القيم قوله: "هذا يدل على أن رضاه في مسألته وطاعته، وإذا رضي الرب تعالى فكل خير في رضاه، كما أن كل بلاء ومصيبة في غضبه ... فهو
(1) شأن الدعاء (ص 8 - 9).
(2) (1) سورة غافر
آية (60).
(3) تحفة الذاكرين (ص 28).
(4) أخرجه أحمد (2/ 442)، والترمذي (3373)، وابن ماجه (3827)، وصححه الحاكم (1/ 491)، ووافقه الذهبي، وحسنه
الألباني في صحيح الأدب المفرد (512).