تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَذْكُورَةِ كَذَا قَالَ وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْعَهْدِ

وَالْوَعْدِ أَوْضَحُ قَوْلُهُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ سَقَطَ لَفْظُ لَكَ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَأَبُوءُ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْهَمْزِ مَمْدُودٌ مَعْنَاهُ أَعْتَرِفُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ شَدَّادٍ: " وَأَعْتَرِفُ بِذُنُوبِي " وَأَصْلُهُ الْبَوَاءُ وَمَعْنَاهُ

اللُّزُومُ وَمِنْهُ بَوَّأَهُ

اللَّهُ مَنْزِلًا إِذَا أَسْكَنَهُ

فَكَأَنَّهُ أَلْزَمَهُ بِهِ قَوْلُهُ

وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي أَيْ أَعْتَرِفُ أَيْضًا وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَحْمِلُهُ بِرَغْمِي لَا أَسْتَطِيعُ صَرْفَهُ عَنِّي وَقَالَ الطِّيبِيُّ: اعْتَرَفَ

أَوَّلًا بِأَنَّهُ أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ

لِأَنَّهُ يَشْمَلُ أَنْوَاعَ الْإِنْعَامِ ثُمَّ اعْتَرَفَ بِالتَّقْصِيرِ وَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِأَدَاءِ شُكْرِهَا ثُمَّ بَالَغَ فَعَدَّهُ ذَنْبًا مُبَالَغَةً

فِي التَّقْصِيرِ وَهَضْمِ النَّفْسِ

قُلْتُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ " أَبُوءُ

لَكَ بِذَنْبِي " أَعْتَرِفُ بِوُقُوعِ الذَّنْبِ مُطْلَقًا لِيَصِحَّ الِاسْتِغْفَارُ مِنْهُ لَا أَنَّهُ عَدَّ مَا قَصَّرَ فِيهِ مِنْ أَدَاءِ شُكْرِ النِّعَمِ ذَنْبًا قَوْلُهُ فَاغْفِرْ

لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنِ اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ غُفِرَ لَهُ وَقَدْ وَقَعَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ الطَّوِيلِ وَفِيهِ الْعَبْدُ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ وَتَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ مَنْ قَالَهَا مُوقِنًا بِهَا أَيْ مُخْلِصًا مِنْ

قَلْبِهِ مُصَدِّقًا بِثَوَابِهَا

وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ

هَذَا مِنْ قَوْلِهِ

إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ وَمِثْلَ

قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ بُشِّرَ بِالثَّوَابِ ثُمَّ بُشِّرَ بِأَفْضَلَ مِنْهُ فَثَبَتَ الْأَوَّلُ وَمَا زِيدَ عَلَيْهِ

وَلَيْسَ يُبَشِّرُ بِالشَّيْءِ ثُمَّ يُبَشِّرُ بِأَقَلَّ مِنْهُ مَعَ ارْتِفَاعِ الْأَوَّلِ

جامع الدعاء · الصفحة ٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع الدعاءص ٢٧٨