كما يُحرم من أن يكون شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة؛ كما في الحديث: «لا يكون اللعانون شفعاء
ولا شهداء يوم القيامة» (1). وأمَّا ما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لعن لبعض المسلمين المعيَّنين فقد ورد عنه- صلوات الله
وسلامه عليه- أنَّه قال: «اللهم إنما أنا بشر
فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة» (2). من حديث عائشة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
رجلان فكلَّماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه فلمَّا خرجا قلت: يا رسول الله من أصاب من قال: «وما ذاك»؟ قلت: لعنتَهما وسببتَهما. قال: «أوما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللهمَّ إنَّما أنا بشر، فأيّ المسلمين لعنتُه أو سببتُه فاجعله له زكاةً وأجراً» (3)
). وعنده أيضاً من حديث جابر بن عبد الله، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّما أنا بشر، وإنِّي اشترطتُ على ربِّي- عَزَّ وجَلَّ- أيّ عبد من المسلمين سببتُه أو شتمتُه أن يكون ذلك له زكاةً وأجراً». وأخرج أيضاً حديث أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال:
كانت عند أمِّ سليم يتيمة- وهي أم أنس- فرأى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) رواه مسلم (4/ 2006)، باب النهي عن لعن الدواب وغيرها.
(2) البخاري باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة» برقم 6000 (5/ 2339)، مسلم باب من لعنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو سَبَّه أو دعا عليه وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاة وأجراً ورحمة برقم 2601 (4/ 2007).
(3) مسلم، حديث، باب (من لعنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ... ) 2600
(4/ 2007).