تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا كان علي بن أبي طالب > في خلافته يذكر على المنبر ويكرَّر مراراً:"إن الله سمَّى أبا بكر على لسان نبيه صدَّيقاً"، قال النبي $:" وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر ". (1)

وقف النبي $ في أواخر أيامه فخطب الناس وقال:" إن الله تعالى خيّر عبداً بين الدنيا وما عنده، فاختار ما عنده "، فبكى أبو بكر. قال أبو سعيد راوي الحديث: فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله $ عن عبدٍ خُيَّر، فكان رسول الله $ هو المخيَّر، وكان أبو بكر هو أعلمنا. فقال رسول الله $:" إنَّ من أمنّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد بابٌ إلا باب أبي بكر ". (2)

ولما كان اليوم الذي قُبض فيه أبو بكر رجّت المدينة بالبكاء ودُهش الناس كيوم قُبض رسول الله $، وجاء علي بن أبي طالب > باكياً مسرعاً وهو يقول:" اليوم انقطعت خلافة النبوة، حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر مسجى فقال: رحمك الله يا أبا بكر، كنت أول القوم إسلاماً، وأكملهم إيماناً، وأخوفهم لله، وأشدهم يقيناً، وأعظمهم عناءً، وأحوطهم على الإسلام، وآمنهم على أصحابه، وأحسنهم صُحبة، وأفضلهم مناقب، وأكثرهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأشبههم برسول الله $ هدياً وخُلقاً وسمتاً وفعلاً ". (3)

وقال لم أشرب الخمر في الجاهلية لأنني كنتُ أصون عرضي، وأحفظ مروءتي، فإن من شرب الخمر كان مضيعاً في عرضه ومروءته

(1) رواه الإمام أحمد في "مسنده " (2/ 253)، وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن إسرائيل، وهو ثقة مأمون. مجمع الزوائد (9/ 36).

(2) البخاري "مع الفتح" (7/ 12)،رقم (3654)،ومسلم"بشرح النووي" (15/ 150 ـ 151).

(3) مختصر تاريخ ابن عساكر (13/ 126).

الإخلاص والإتباع · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإخلاص والإتباعص ٢٢٨