تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعدما جرت به سنته، وكفوا مؤونته، فعليك بلزوم الجماعة، فإنها لك بإذن الله عصمة، ثم اعلم أنه لم يبتدع الناس بدعة إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها أو عبرة فيها، فإن السنة إنما سنها من قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق، فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم فإنهم على علم وقفوا وببصر نافذ كفوا، وإنهم على كشف الأمور كانوا أقوى وبفضل ما كانوا فيه أولى، فإن كان الهدى ما أنتم عليه فقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم إنما حدث بعدهم، فما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم فإنهم هم السابقون قد تكلموا فيه بما يكفي ووصفوا ما يشفي فما دونهم من مقصر وما فوقهم من محسر، وقد قصر قوم دونهم فجفوا وطمح عنهم أقوام فعلوا وإنهم مع ذلك لعلى هدى مستقيم. (1)

وذكر حديث العرباض بن سارية السابق، وقال سهل بن عبد الله الستري: عليكم بالاقتداء بالأثر والسنة، فإني أخاف أنه سيأتي عن قليل زمان إذا ذكر إنسان النبي - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء به في جميع أحواله ذموه ونفروا عنه وتبرءوا منه وأذلوه وأهانوه قال سهل: إنما ظهرت البدعة على يدي أهل السنة لأنهم ظاهروهم وقاولوهم فظهرت أقاويلهم وفشت في العامة فسمعه من لم يكن يسمعه فلو تركوهم ولم يكلموهم لمات كل واحد منهم على ما في صدره ولم يظهر منه شيء وحمله معه إلى قبره، وقال سهل: لا يحدث أحدكم بدعة حتى يحدث له إبليس عبادة فيتعبد بها، ثم يحدث له بدعة فإذا نطق بالبدعة ودعا الناس إليها نزع منه تلك الخدمة قال سهل: لا أعلم حديثا جاء في المبتدعة أشد من هذا الحديث. (2)

(1) سنن أبو داوود برقم (4612)، وقال الألباني: صحيح مقطوع.

(2) تفسير القرطبي (7/ 123).

الإخلاص والإتباع · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإخلاص والإتباعص ١٨٠