فالنوع الأول أن يكون البيان ما يجب عليه، وإرشاده إلى ما يتوجه خطابه إليه وتعليمه علم الشريعة، وإن لم يعمل فإنه إبلاغ للشرائع، وهو واجب اتفاقًا فهذه المخالطة واجبة بالاتفاق، ومنه مخالطة رسل الله عليهم السلام للكفار الذين حصر الله الظلم عليهم فقال: %وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ$ ومعلوم أن كل رسول من رسل الله يخالط الكفار ويغاشهم في منازلهم، ويجالسهم، يأمرهم بالإيمان، ويزجرهم عن الكفر والعصيان، ويدعوهم إلى ما يقربهم إلى الرحمن، ويبعدهم عن ساحة الشيطان وهذا واجب على كل عالم من ورثة الرسل في جميع الأزمان، وهذا هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجب على كل إنسان بنصوص السنة والقرآن، وهذه المخالطة ترفع مقام من خالطهم إلى غرف الجنان.
النوع الثاني: أن يخالطهم اتقاء شرهم على نفسه، أوماله، أو عرضه أو على أي مسلم في أي الثلاثة فهذا جائز، وقد بكون واجبًا، قال الله تعالى: %إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً $ وهي في الكفار فبالأولى في مسلم ظالم.
الثالث: مخالطة الظالم لقرابه ورحامه، فهذا جائز بلا ملامة قال الله تعالى: في الأبوين الكافرين: %وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً$.
الرابع: المخالطة في المعاملات الدنيوية بالبيع منه والشراء، فإنه جائز بالاتفاق ما لم يعلم أن الذي في يده حرام أو يظن، وهذا قد عقد له الفقهاء مسألة وقالوا: يجوز معاملة الظالم بيعًا وشراءً فيما لم يظن تحريمه ولا تجارة إلا بمخالطة ودليل هذا إجماع الصحابة متاجرتهم مع اليهود والكفار بل هذا رسولنا " مات ودرعه مرهونة عند يهودي في قرظة اقترضها منه، واليهود من أظلم الظلمة كما سمعت في الآية.
الخامس: مخالطته لتأخذ مما في يده من الأموال التي لك فيها حق، فإن هذا جائز فعله أئمة الإسلام.