تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال (ص:214) واعلم أنه وجب عليك المخالطة بما ذكرناه في القسصم الأول، أو جازت لك كما في سائر الأنواع فيتعين عليك الإقتصار على قدر الحاجة من ذلك، حافظًا للسانك عن استحسان ما هم فيه، ولقلبك عن الميل إلى ما لا يحي إليه الميل، وحارسًا لباطنك عما يحرم عليك بالاختلاط فإنا رأينا أقوامًا اتصلوا بالملوك لمقاصد على دعواهم صالحة، ومتاجر في الآخرة رابحة، فما لبثوا إلا يسيرًا من الزمان حتى صاروا من جملة الأعوان، وتخلقوا بأخلاق الظالمين وسلكوا مسالكهم في كل حين. وقد أخرج ابن عساكر عن ابن عباس مرفوعًا: )سيكون قوم من بعدي من أمتي يقرؤون القرآن ويتفقهون في الدين، فيأتيهم الشيطان فيقول: لو أتيتم السلطان فأصلح من دنياكم واعتزلتموه بدينكم، ولا يكون ذلك كما لا يجنى من القتاد إلا الشوك كذلك لا يجنى من قرابهم إلا الخطايا( انتهى.

ولله در الكلام النبوي ما أصدق معناه فقد شاهدناه عيانًا، ونسأل الله عفوًا وغفرانًا. انتهى.

واعلم أنه لما كان من يتصل بالظلمة لأي الوجوه التي تجوز له مما قدمنا غير ممنوع عنه شرعًا إلا أنه مطنة أن يميل إلى هواهم، ويعينهم على بلواهم، ويستحسن ما قبحه الله وسوله " فإن حفظ النفس مع الإتصال بهم أمر عسير إلا على من يسره الله لليسرى، وآثر على الأولى الأخرى، فإنه ربما تم له الإختلاط مع حفظ دينه، وإن كان ذلك أمرًا عزيزًا يكاد أن يلحق بالمحال، ولعزته حذر السلف رضي الله عنهم عن الإتصال بالظلمة والملوك، وورد عنهم أنهم كانوا يتعلمون تجنب أبواب السلطان كما يتعلمون السورة من القرآن، وكلام الأئمة من العلماء في التحذير من الإتصال بهم كثير جدًا.

نصيحة محتومة للعلماء · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نصيحة محتومة للعلماءص ١٥٥