رحم الله الإمام أحمد كيف لو رأى أحوال أكثر القضاة في زماننا هذا؛ وما وصلوا إليه من التهالك على الدنيا، وقلة الخوف من الله عزوجل، وتقليد أعداء الإسلام، والحكم بقوانين البشر؛ التي إنما وضعت لنبذ كتاب الله وسنة رسوله " وتهوين هيبتهما في نفوس المسلمين، ودهمائهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وما أحسن ما قاله ابن الوردي رحمه الله في لاميته:
جانِبِ السُّلطانَ واحذرْ بطشَهُ ... لا تُعانِدْ مَنْ إذا قالَ فَعَلْ
لا تَلِ الأحكامَ إنْ هُمْ سألوا ... رغبةً فيكَ وخالفْ مَنْ عَذَلْ
إنَّ نصفَ الناسِ أعداءٌ لمنْ ... وليَ الأحكامَ هذا إن عَدَلْ
فهو كالمحبوسِ عن لذَّاتهِ ... وكِلا كفّيه في الحشر تُغَلْ
إنَّ للنقصِ والاستثقالِ في لفظةِ ... القاضي لَوَعظا أو مَثَلْ
لا تُوازى لذةُ الحُكمِ بما ... ذاقَهُ الشخصُ إذا الشخصُ انعزلْ
فالولاياتُ وإن طابتْ لمنْ ... ذاقَها فالسُّمُّ في ذاكَ العَسَلْ
نَصَبُ المنصِبِ أوهى جَلَدي ... وعنائي من مُداراةِ السَّفلْ
وقال الإمام محمد بن الأمير الصنعاني رحمه الله في رسالته (إزالة التهمة ببيان ما يجوز وما لا يجوز من مخالطة الظلمة).
قال: مخالطة الظالم أنواع وأقسام منها ما يوجب جزيل الثواب وفيها ما يوجب أليم العقاب,