قلت: وهذا أخْيَر ملوك الدولة العباسية صنع بالبرامكة من تدميرهم، وزوال ملكهم ما ترى، فسامهم سوء العذاب لما حصل من بعضهم من الأسباب ولم يتعامل معهم بقول الله تعال: %وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا$ [الأنعام:164]. %فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ$ [الحشر:2].
وما أحسن ما قيل:
ماذا تؤمل من قوم إذا غضبوا ... جاروا عليك وإن أرضيتهم ملوا
وإن نصحتهم خالوك تخدعهم ... واستثقلوك كما يستثقل الظل
فاستغن بالله عن أبواهم أبدًا ... إن الوقوف على أبوابهم ذل
علماء السوء لهم أساليب في التزلف واستغلال عواطف المسئولين.
فهذا عمرو بن عبيد بن باب شيخ القدرية والمعتزلة متروك صاحب بدعة؛ كان يشتم الصحابة ويكذب في الحديث، قال ابن كثير في البداية والنهاية (13345) والذهبي في الميزان.
عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه أنه سمع عمرو بن عبيد روي له حديث ابن مسعود الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ )إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ..( الحديث.
فقال عمرو بن عبيد لو سمعت الأعمش يقول هذا لكذبته ولو سمعته من زيد بن وهب لما صدقته ولو سمعت ابن مسعود يقوله ما قبلته ولو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا لرددته ولو سمعت الله يقول هذا لقلت ليس على هذا أخذت ميثاقنا.
قال ابن كثير وهذا من أقبح الكفر لعنه الله إن كان قال هذا.
ومع هذا فقد كان يظهر الزهد تزلّفًا، وبذلك حظي عند الأمير أبي جعفر المنصور لأنه كان يفد مع القراء فيعطيهم القراء فيأخذون ولا يقبل عمرو منه شيئًا، فكان ذلك يعجب المنصور لأنه كان بخيلاً وكان يقول: