تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما سئمت الحياة لكن توثقت ... بأيمانهم فبانت يمينى

بعت ديني لهم بدنياي حتى ... حرموني دنياهم بعد ديني

ولقد حطْت ما استطعت بجهدي ... حفظ أرواحهم فما حفظوني

ليس بعد اليمين لذة عيش ... يا حياتي بانت يميني فبيني

فانظر كيف كان حاله مع ذلك الأمير وكيف نكّل به.

وانظر ماذا صنع هارون الرشيد - رحمه الله - بالبرامكة، قال الإمام ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (13/639) حوادث سنة سبع وثمانين ومائة.

فيها كان مهلك البرامكة على يدى الرشيد قتل جعفر بن يحي بن خالد البرمكي ودمر ديارهم واندرست آثارهم وذهب صغارهم وكبارهم وقد اختلف في سبب ذلك على أقوال ذكره ابن جرير وغيره قيل إن الرشيد كان قد سلم يحي بن عبد الله بن حسن إلى جعفر البرمكي ليسجنه عنده فما زال يحي يترفق له حتى أطلقه فنمى الفضل بن الربيع ذلك إلى الرشيد فقال له ويلك لا تدخل بينى وبين جعفر فلعله أطلقه عن أمرى وأنا لا أشعر ثم سأل الرشيد جعفرا عن ذلك فصدقه فتغيظ عليه وحلف ليقتلنه وكره البرامكة ثم قتلهم وقلاهم بعد ما كانوا أحظى الناس عنده وأحبهم إليه وكانت أم جعفر والفضل أم الرشيد من الرضاعة وقد جعلهم الرشيد من الرفعة في الدنيا وكثرة المال بسبب ذلك شيئا كثيرا لم يحصل لمن قبلهم من الوزراء ولا لمن بعدهم من الأكابر والرؤساء بحيث إن جعفرا بنى دارا غرم عليها عشرين ألف ألف درهم وكان ذلك من جملة ما نقمه عليه الرشيد ويقال إنما قتلهم الرشيد لأنه كان لا يمر ببلد ولا إقليم ولا قرية ولا مزرعة ولا بستان إلا قيل هذا لجعفر ويقال إن البرامكة كانوا يريدون إبطال خلافة الرشيد وإظهار الزندقة وقيل إنما قتلهم بسبب العباسة ومن العلماء من أنكر ذلك وإن كان ابن جرير قد ذكره.

نصيحة محتومة للعلماء · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نصيحة محتومة للعلماءص ١١٥