تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد جاء في سفر التكوين <ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم، فحزن أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه. فقال الرب: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته. الإنسان مع بهائم ودبّابات وطيور السماء، لأني حزنت أني عملتهم>(2).

فمفهوم هذا النص أن الله تعالى خلق الإنسان ولم يكن يعلم أنه سيصدر منه الشر مستقبلا، فلما صدر منه ذلك حزن وتأسف على خلقه له، تعالى الله عن ذلك.

نسبة الشيعة البداء لله تعالى:

يطلق البداء في اللغة على معنين :

المعنى الأول : (الظهور بعد الخفاء) :

يقال بَدَا: بدْوَا بدْوا وبُدُوّاً وبداءً وبداءَةً وبُدُواً: ظهر وأبديته، وبداءة الشيء: أول ما يبدو منه: وبادي الرأى ظاهره(1).

وقد دل على هذا المعنى قوله تعالى : ﴿وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون﴾(2). قال ابن كثير في تفسير هذه الآية، <أي وظهر لهم من الله، من العذاب، والنكال بهم، ما لم يكن في بالهم ولا في حسابهم>(3).

ودل عليه أيضا قوله تعالى: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾(4).

المعنى الثاني : ( نشأة رأي جديد) .

قال الجوهري : بدا له في الأمر بداء أي نشأ له فيه رأي(5).

وقال صاحب القاموس المحيط : بدا له في الأمر بْدواً وبداءً وبداة نشأ له فيه رأي(6).

قال : محمد التونسوي : وقد دل على هذا المعني قوله تعالى: ﴿ثم بدا لهم من بعدما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين﴾(7).

> والبداء بمعنييه يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم، وكلاهما محال على الله تعالى>(1).

والشيعة يجيزون إطلاق لفظ البداء على الله تعالى: بل بالغوا في ذلك حتى أصبح اطلاق لفظ البداء على الله عقيدة لها مكانها في دين الشيعة، وقد جاءت روايات كثيرة في كتبهم في تعظيم هذه العقيدة، والحث على التمسك بها.

جاء في أصول الكافي في (كتاب التوحيد) تحت باب البداء عدة روايات في بيان فضل البداء أختار منها: -

عبدالله بن سبأ وامامة علي رضى الله عنه · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبدالله بن سبأ وامامة علي رضى الله عنهص ٦٠