تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما موقف اليهود فإنهم يغلون في بعض الأنبياء وفي بعض الأحبار ويتخذونهم آلهة وأربابا، ويعبدونهم بأنواع العبادات، ويذلون لهم أعظم الذل.

وكذلك الشيعة فإنهم غلوا في أئمتهم وجعلوا لهم منزلة تضاهي منزلة رب العالمين.

إعطاء الأنبياء والأوصياء مقام العبودية

- غلو اليهود :

جاءت شواهد عديدة في كتاب التلمود من أسفار اليهود المقدسة أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :

جاء في سفر الخروج : <فقال الرب لموسى انظر أنا جعلتك إلها لفرعون وهارون أخوك يكون نبيك>(1).

واليهود في هذا النص جاوزوا بموسى قدره وهو مقام العبودية إلى مقام الألوهية.

- غلو الشيعة :

غلت الشيعة في علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى ادعوا فيه الربوبية كما ذكر ذلك العلامة محمد باقر المجلسي في كتابه بحار الأنوار فقال: <وجاء في تفسير باطن أهل البيت في تأويل قوله تعالى: ﴿قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكراً﴾ (1). قال: >هو يرد إلى أمير المؤمنين عليه السلام فيعذبه عذابا نكراً حتى يقول: ﴿ياليتني كنت ترابا﴾(2) أي من شيعة أبي تراب.

وقال معلقا على هذه الرواية: <يمكن أن يكون الرد إلى الرب أريد به الرد إلى من قرره الله لحساب الخلائق يوم القيامة وهذا مجاز شايع، أو المراد بالرب أمير المؤمنين عليه السلام لأنه الذي جعل الله تربية الخلق في العلم والكمالات إليه، وهو صاحبهم والحاكم عليهم في الدنيا والآخرة>(3).

وجاء في أخبارهم أن علياً - كما يفترون عليه - قال: أنا رب الأرض الذي تسكن الأرض به(4).

فانظر إلى هذا التطاول والغلو .. فهل رب الأرض إلا الواحد القهار وهل يمسك السموات والأرض إلا خالقهما سبحانه ومبدعهما.

﴿ إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده﴾(5).

عبدالله بن سبأ وامامة علي رضى الله عنه · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبدالله بن سبأ وامامة علي رضى الله عنهص ٤٥