تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقولهما إن ابن سبأ يعرف بابن السوداء، وكذلك عمار يكنى بابن السوداء: فالاتفاق في الكنية: إن صحت هذه الكنية لعمار - : لا يدل على أنهما شخص واحد، ولو رجع الوردي ومن انخدع بآرائه، إلى كتب التراجم، لوجدوا كثيرين متشابهين في الكنى، والأسماء، مما جعل بعض المؤرخين يؤلفون في المتشابه من الأسماء والكنى.

وكذلك قولهم إن عمارا كان يمانيا فكل يماني يصح أن يقال له ابن سبأ: فهذا غير صحيح، فليست سبأ إلا جزءاً من بلاد اليمن قال ياقوت: <سبأ أرض اليمن مدينتها مأرب. بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام(1). فلا يجوز أن ينسب كل يمني إلى سبأ، والعكس صحيح.

أما قولهم : إن عمارا كان شديد الحب لعلي، ويدعو له، ويحرض الناس على بيعته، فهذا لا يختص بعمار وحده، فكل الصحابة كانوا يحبون علياًً رضي الله عنه وكانوا جميعا متحابين في الله، والصحابة هم الذين بايعوا عليا رضي الله عنه بعد مقتل الشهيد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم إن هناك فرقا بين حب عمار لعلي رضي الله عنهما، وغلو ابن سبأ فابن سبأ هو الذي قال لعلي: أنت أنت - يعني بذلك ألوهية علي رضي الله عنه - وهو الذي لم يصدق بموته عندما نُعي إليه وهو بالمدائن، وهو الذي اعتقد رجعة علي بعد موته فأين هذا من ذاك.

أما قولهم إن عمارا رضي الله عنه ذهب إلى مصر وحرض الناس على عثمان فهذا تحريف لما جاء في كتب التاريخ، وقلب للحقائق، سيجازيهم الله تعالى عليه، فعمار رضي الله عنه لم يذهب إلى مصر لتأليب الناس على عثمان، وإنما الذي بعثه هو عثمان لاستطلاع أخبار مصر لما جاءته الأخبار بما أفسده ابن سبأ فيها.

وقد نقلت قبل قليل ما ذكره الطبري، وابن كثير، وابن الأثير، وغيرهم من المؤرخين في ذلك.(2).

عبدالله بن سبأ وامامة علي رضى الله عنه · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبدالله بن سبأ وامامة علي رضى الله عنهص ٢٧