تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكتب عثمان رضي الله عنه إلى أهل الأمصار كتاباً يذكر ما بلغه من الإذاعات، والطعن على الأمراء، يقول فيه: بعد أن حمد الله وأثنى عليه: >أما بعد: فإني آخذ العمال بموافاتي في كل موسم وقد سلطت الأمة منذ وليت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يرفع عليّ شيء ولا على أحد من عمالي إلا أعطيته وليس لي ولعمالي حق قبل الرعية، إلا متروك لهم، وقد رفع إليّ أهل المدينة أن أقواماً يُشتمون وأُخَر يُضربون، فيا من ضُرب سرا وشُتم سرا، من ادعى شيئا من ذلك فليواف الموسم فليأخذ بحقه حيث كان مني أو من عمالي أو تصدقوا فإن الله يجزي المتصدقين<.

فلما قريء في الأمصار أبكى الناس ودعوا لعثمان وقالوا: إنّ الأمة لتمخض بشر (1). ولم يرض ابن سبأ وزعماء هذه الفتنة من هذه السياسة الحكيمة الرحيمة فابن سبأ لم يرد الإصلاح ولم يدخل الإسلام إلا لهدف في نفسه. وهذا الموقف الحكيم من الخليفة الراشد يتعارض وأهداف هذا اليهودي الخبيث، لذلك ابتدع فكرة إرسال الكتب المزورة إلى من يريد تحريضه على عثمان وولاته بأسماء طائفة من كبار الصحابة، ثم الكتب المزورة باسم الخليفة نفسه، فقد روى ابن كثير: إنهم زوروا على لسان عائشة رضي الله عنها كتاباً تأمر فيه الناس بالخروج على عثمان، ثم نفت ذلك وقالت: >لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا< (2).

وعليٌّ اتهمه الثوارُ أنه كتب إليهم: أن يقدموا عليه المدينة، فينكر ذلك عليهم ويقسم: (والله ما كتبت إليكم كتاباً) (3).

مقتل عثمان رضي الله عنه:

وقد انتهت دسائس هذا اليهودي المنافق إلى ثورة مسلحة على عثمان رضي الله عنه.

ففي السنة الخامسة والثلاثين وصلت الحركة السبئية ذروتها، واستكملت الثورة المبيتة عناصرها، وذلك عندما تكاتب السبئيون من مصر والكوفة والبصرة وتواعدوا على أن تخرج كتائب ثورتهم إلى المدينة.

عبدالله بن سبأ وامامة علي رضى الله عنه · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبدالله بن سبأ وامامة علي رضى الله عنهص ١٨