تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعا: إن عليا رضي الله عنه لم يكفر أحدا ممن قاتله حتى ولا الخوارج، ولا سبى ذرية أحد منهم، ولا غنم ماله، ولا حكم في أحد ممن قاتله بحكم المرتدين كما حكم أبو بكر وسائر الصحابة في بني حنيفة وأمثالهم من المرتدين، بل كان يترضى عن طلحة والزبير وغيرهما ممن قاتله، ويحكم فيهم وفي أصحاب معاوية ممن قاتله بحكم المسلمين، وقد ثبت بالنقل الصحيح أن مناديه نادى يوم الجمل لا يتبع مدبر، ولا يجهز على جريح، ولا يغنم مال (3). واستفاضت الآثار أنه كان يقول عن قتلى عسكر معاوية: إنهم جميعا مسلمون ليسوا كفارا ولا منافقين (1).

وهذا ثبت بنقل الشيعة نفسها، فقد جاء في كتبهم المعتمدة عندهم <عن جعفر عن أبيه أن عليا - عليه السلام - لم يكن ينسب أحدا من أهل حربه إلى الشرك، ولا إلى النفاق، ولكنه يقول: هم بغوا علينا (2).

ولكن عقيدة التقية عندهم تجعل دينهم دين الشيوخ لا دين الأئمة، فقد قال الحر العاملي في التعليق على النص السابق <أقول: هذا محمول على التقية> (3).

وجاء في كتاب علي إلى أهل الأمصار يذكر فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين: <وكان بدء أمرنا التقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله، والتصديق برسوله، ولا يستزيدوننا، الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء> (4).

وقد أنكر على من يسب معاوية ومن معه فقال: <إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم، وذكرتم حالهم، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم، اللهم احقن دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم (5).

فهذا السب والتكفير لم يكن من هدي علي رضي الله عنه.

عبدالله بن سبأ وامامة علي رضى الله عنه · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبدالله بن سبأ وامامة علي رضى الله عنهص ١٣٤