تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أفلا يسع الشيعة ما وسع أئمتهم من تولي الشيخين والترضي عنهما، وعدم التبرىء منهما، فضلا عن لعنهما؟!.

ولم يكتف زيد بن علي رضي الله عنهما بقوله هذا، بل وافقه بفعله، وذلك حين جاءه قوم ممن ينتحلون التشيع ومودة آل البيت، وطلبوا منه أن يتبرأ من الشيخين، أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، حتى يبايعوه - وذلك حينما خرج على الأمويين - فقال لهم كلمته الرائعة التي ألجمت أفواههم، وبينت لهم معنى التشيع الحق: <أنا أتبرأ ممن يتبرأ منهما> (2)، <البراءة من أبي بكر وعمر براءة من علي> (3)، فقالوا له: <إذن نرفضك> (4).

فهذه أقوال من يزعم الشيعة أنهم أئمة لهم، وهذه حالهم، يتولون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، بل وسائر الصحابة، ويترحمون عليهم، ولا يتبرؤون منهم، بل ويأمرون الناس بتوليهم ومحبتهم، ويحذرونهم من بغضهم وسبهم. فكيف يدعي من يزعم الانتساب إليهم أن البراءة من الشيخين والصحابة واجبة؟!. فضلاً عن كونها شرطاً للإيمان.

سؤال أترك الإجابة عليه للشيعة أنفسهم؟ (5).

ثناء الأئمة على الصحابة رضوان الله عليهم عامة:

فقد ذكر ابن بابويه القمي في كتابه <الخصال> <عن أبي عبدالله قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثنى عشر ألفا (1)، ثمانية آلاف من المدينة وألفان من أهل مكة، وألفان من الطلقاء لم ير فيهم قدري، ولا مرجي، ولا حروري، ولا معتزلي ولا صاحب رأي كانوا يبكون الليل والنهار> (2).

وذكر المجلسي في كتابه بحار الأنوار عن الصادق عن آبائه عن علي عليه السلام قال: <أوصيكم بأصحاب نبيكم لا تسبوهم الذين لم يحدثوا بعده حدثاً ولم يؤوا محدثا، فإن رسول الله أوصى بهم الخير> (3).

وفي البحار أيضا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم <طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني> (4)، (5).

عبدالله بن سبأ وامامة علي رضى الله عنه · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبدالله بن سبأ وامامة علي رضى الله عنهص ١٢٦