اتنيه المترين للإمام الشعرانى ارتبا مع أن أحدهم يجد قى بلده ما يكفيه، وكان الأولى بهم لو عرض اعليهم ذلك أن يردوه ولا يزاحموا جند السلطان في مال المصالح كما درج اعليه سلفهم الصالح، يل لم نر أحدا من مريدى المشايخ الذين أدركتاهم اسافر من بلده فى طلب الدنيا فضلا عن المشايخ، لأن أول قدم يضعه المريد في الطريق أن يخرج عما بيده من الدنيا، ويرميه فى بحر الاياس كما هو اعلوم. وقد سافر مرة من مشايخ مصر شخص إلى الروم، فاجتمع يالوزير إياس باشا، فقال له : ما صنعتك؟ فقال: شيخ من أهل الطريق، فقال له اياس : فما حاجتك التى جئت فيها؟ قال : ترتبوا لى شيتا من بيت المال القال له الوزير: هل تعلم أن أحدا فى مصر مثلك فى الطريق؟ فقال: لا فقال له إياس: أف لك من شيخ إذا كان هذا حالك، وأنت تزعم أنه ليس أحد فى مصر أعلى منك مقاما فى الطريق، فكيف ببقية المشايخ؟ لقد أزريت االقراء وبهدلت الطريق، فإن آحاد المريدين لو فعل مثل ذلك وسافر من ابله إلى غيرها في طلب الدنيا لخخرج عن طريق الإرادة، فكيف تفعل أنت متل ذلك في حال نهايتك؟ وزجره وأمر بإخراجه من عنده،. فرجع خاسرا لما اطلب. ووقع لشخص من الشام أنه سافر إلى الروم يطلب له زيادة مرتب من الجوالى، وكانوا أعطوه قبل ذلك أربعين تصفا كل يوم، فلما بلغ إسلاميول اجلس فى طريق البلد، وأرسل قاصده إلى الوزير، وكان إذ ذاك إياس باشا أيضا يعلمه بقدوم سيدى الشيخ ليخرج إلى لقائه، قأبى الباشا وقال القاصد: قل له: إن كان لكم عندتا حاجسة فأتونا إلى البيت، فذهب القاصد الشيخ، وأخبره بمقالة الوزير، ثم قال الوزير : يا عجياء كيف يسافر هذا من الشام إلى الروم في طلب الدنيا ويطلب من الأمراء أن يعظموه ويخرجوا إلى القائه مع أنه يحتاج إليهم، وليس أحد منهم يحتاج إليه؟ وإذا كان هذا يزعم اه ولى، وقد راض نفسه بأصناف المجاهدات وهو يرمى نفسه على الأمرا اجل طلب الدنيا، فكيف بنا نحن مع عدم رياضتتا نفوستا، وعدم حاجتنا إليه، ثم إن الباشا أرسل للشيخ ضيافة، ولم يأت إليه وقال : إنما فعلت ذلك اع الشيخ لأعلمه الأدب، فإن ذهاب مثلنا إتما يكون لمن تعرض عليه الدتيا الفردها علينا، وأما من يطلبها منا ويسافر من وطته لأجل ذلك فلا يستحق أن حدا متا يمشى إليه
يه الترين للإمام الشمراني (16) اوأخر الأمر أن الشيخ رد خائبا إلى بلاده، وقال لى الأمير محمد دفتر ااذار مصر مرة : أنا لا أعتقد فى مشايخ مصر الآن ولو مشسى أحدهم فى الهواء(1) فقلت له : لماذا؟ فقال : لأتى رأيتهم يجتهدون فى طلب الدنيا أكثر ما نجتهد نسن فيها قال: وقد دخل على شيخ منهم فى رمضان ليفطر عندى، فقلت له: اهذا الطعام عندى فى حالة شك قلا تآكل مته، فقال قدمه لى وعلى حسابه فى الآخرة، فكيف أعتقد مثل هذا وأنا لا تطيب نفسى أن آكل منه أنى حدود من الظلمة. اه لما مات الشيخ نور الدين الشعرانى رأيته فى المنام، وقال : أنا نادم اعلى قيول الرزقة التى أعطاها لى خابر بيك، فإنى طول عمرى كنت حرا ال اياك يا أخى أن تظن بالمشايخ الذين آدركناهم أنهم كانوا مثل هؤلا ال ف قلة الورع والقناعة فتسىء الظن يهم . وإياك يا أخى أن تتظاهر بالمشيخة ف هذا الزمان إلا إن كنت محفوظ الظاهر والباطن من التخليط كأكل أموال الكشاف، ومشايخ العرب والظلمة، فإن تظاهرت بذلك وظاهرك غير افوظ فقد خنت الله ورسوله وأهل الطريق، وأتلفت دين من يتبعك اكان عليك إنم الأئمة المضلين زيادة على إثمك لا ميما إن ادعيت أنك اعلى مشايخ مصر مقاما، فلذلك وضعت هذا الكتاب كالميزان الذى يتميز ب الابح من الخاسر والمحق من المبطل، والصالح من الطالح، فاعرض يا أخى اما فيه من الأخلاق على كل من طلبت أن تصحبه من هؤلاء المشايخ الظاهرين فى هذا الزمان، فإن وجدته متخلقا به فاصحبه واقتد به وقبل (1) قلت : اعتقاد هذا الكلام خلاف ما آمرنا به رسول الله -- من عدم الثناء على أحد أو أن نقطع بصلاحه بل أمرنا صلوات الله وسلامه عليه فى الحديث المتفق عليه الذى قال ال يه: "من كان منكم مادحا أخاه لا محالة، فليقل: أحسب فلاثا - والله حسيبه -، : ولا اكى على الله أحدا، أحبه، إن كان يعلم ذاك، كذا وكناه.