حضر عمرو بن ذر جنازة رجل كان مسرفا على نفسه وتحاشى الناس ان يحضروا جنازته من شدة إسرافه، فلما أدلوه في القبر قال له عمرو: احمك الله يا فلان حييت على التوحيد، وعفرت وجهك بالتراب وإن كانوا قالوا عليك: إتك مذنب كثير الخطايا. فمن هو منا لم يذنب ولم يخطى
لنبيه المغترين للإمام الشعرانى فكى من كان حامل النعش . فاعلم يا أخى ذلك واعتبر كما اعتبر هؤلاء اوأكشر من اليكاء والتمصيب. فإن بين يديك من الأهوال ما لا يوصف والحمد لله رب العالمين.
ومن اخلاقهم -بلقيم -: كثرة الحزن والهم كلما تذكروا الموت وسكراته وخوف سوء الخاتمة حتى تزلزل عقولهم من شسدة الألم. وقد كان عب الأحبار يقسول: لما أتى البشير إلى يعقوب عليه السلام قال يعقوب: ما اعندى شىء أكافئك به ، ولكن هون الله عليك سكرات الموت قلت: قد تقدم عن بعضهم أنه كان يقول: لعلى اكره تعتفيف طلوع اوحى، وإنما أحب التشديد لأته آخر عمل يثاب عليه المؤمن، فما هتا فى احق من يخاف عليه السخط إذا شدد الله عليه والله أعلم.
وكان يقول: مثل الموت كشجرة الشوك أدخلت في جوف ابن آدم فأخذت كل شوكة بعرق، ثم اجتذبها رجل شديد الجذب، فقطع ما قطع، وأبقى ما أبقى . وكان سلمان الفارسى يقول : إذا رشح جبين المؤمن عند الوت، وذرفت عيناه، وانتشر منخراه فهو فى رحمة الله قد نزل، وإذا غط اطيط المخنوق، وخمد لونه، وازيدت شفتاه فهو فى عذاب الله قد نزل اكان الحسن البصرى إذا حضر قبض روح أحد من إخوانه يمكث أياما لا ايذوق طعاما ولا شرابا، إنما هو البكاء والنحيب، وكان يقول: ثلاثة لا ينبغى المؤمن أن ينساهن: الدنيا وتصرم أحوالها والموت. وكان سفيان الثورى إذا اكروا بين يديه الموت لا ينتفع به أحد أياما، وإذا سأله أحد عن شىء يقول: الا أدرى. وكان شقيق الزاهد يقول: قد خالف الناس فى السنة أمورا : قالوا: ان الله تعالى تكفل بأرزاقنا، ثم لم تطمئن قلوبهم إلا بشىء يجمعوته عندهم وقالوا: إن الآخرة خير من الأولى، وتراهم يجمعون المال ولا ينفقونه فكأنهم لم يدخلوا الدنيا إلا ليحملوا الذنوب، وقالوا: لا يد لنا من الموت اوهم يعملون أعمال من ليس على ياله موت. ولما حضرت الوقاة عطا السلمى نظر إلى أصحابه وهم يدعون له بالتهوين فقال: كفوا عن الدعا والله إنى أود أن روحى تزدد بين لهاتى وحتجرتى إلى يوم القيامة خوقا مما
نبيه المغترين للإمام الشعراتى (68) أهيم عليه يعد الموت. وكسان يقول: من أراد أن ينظر إلى الأرض بعد أهلها، فلنيظر إلى منازل الحجاج حين يرتحلون عنها، وأنشد أبو العتاهية: اف وتبقى الأرض بعد كمثل ما يبقى المناخ وترحل الركبان ووكان الحسن بن عمران يقول: الموت أشد من نشر المناشير، ومن طيخ التدور، ولو أن ألم شعرة واحدة من الميت وضع على أهل الدنيا لوجدوا من لك ألما يشغلهم عن الاكل والشرب. ومر الحسن بن على ي44 على باب اار فقال: ما لى أرى هذه الدار ساكتة بعد أن كانت تاطقة؟ فأجابته امرأة من اوراء الباب: قد صار أهلها يتامى وأيامى، فبكى الحسن حتى بل حليته . ولما طعن عمر بن الخطاب -فافع قالوا له : إنا لنرجو أن لا تمسك التار، فقال: اواله إنكم لجاهلون إنى لأخشى أن أصير فحمة من فحم جهنم . ودخل عليه اماعة وهو مطعون قالوا له : استخلف ولداك عبد الله بعداك فإنه عبل الصالح، فقال: فه أما يكفى من آل الخطاب واحد يأتى يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عتقه.
كان ابن آبى مليكة يقول: لما قبض الخليل عليه الصلاة والسلام رآه ابعض ولده فقال: يا أيت كيف وجدت الموت؟ فقال إبراهيم عليه السلام: وجدت تفسى كأنها تنزع بالسلاسل وقد سألنى ربى عن ذلك فأجبته بهذا، قال الله تعالى: أما أنا قد هوناه عليك وكان ابن عباس يقول: لما جاء ملك الوت إلى موسى عليه الصلاة والسلام ليقيض روحه قال: يا موسى أشربت مرا اليوم؟ فقال: سبحان الله إتى صائم، فاستنكهه فقبض روحه في انكهته، فقيل له يعد موته: كيف وجدت الموت يا موسى4 فقال: كشاة يسلخ اجلدها وهى حية(1)، وكان الربيع بن خيثم يقول : تمتوا الموت فى هذه الدار اهدكم قبل أن تصيروا إلى دار تتمتون الموت فيها، فلا تجابون يعنى النار.