تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول متحدثا عن مبادئه : "ثم سترى لعورات الناس وعيوبهم ورحمتى بالعصاة حال تلبسهم بالمعصية ، فإنهم اشقى الناس حينئذ، ام يقول واصفا خلقه : :ثم غيرتي على أذنى أن تسمع زورا وعينى أن تنظر محرما ، ولسانى آن يتكلم باطلا، .

اوكان الشعرانى يرى أن العبادة لا تصلح إلا بصلاح القلب ونقام الأخلاق ، فكان لا يقوم إلى الصلاة ، إلا إذا فتش قلبه ، هل فيه غل أو حقد ، أو حسد ، أو نميمة ، أو شهوة صغيرة أو كبيرة ، بل كان يستحى أن ينام وفى قلبه شىء من هذا لان النوم رحلة الروح إلى الملأ الأعلى.

وويسمو الشعرانى فى آدب النفس ، ويرتفع فى معارج الاخلاق فيقول : "ومما أنعم الله به على عدم خروجى من بيتى ؛ إلا إذا عليت امن نفسى القدرة بإذن الله على هذه الثلاث خصال ، تحمل الاذى عن الناس ، وتحمل الاذى منهم ، وجلب الراحة هم" .

اعلوم الشعرانى وكتبه جال قلم الشعرانى فى كل أفق من آفاق المعرفة العلبية والذوقية فكتب في التصوف ، والفقه ، والأصول ، والتفسير، والحديث ، والنحو اوالطب ، والكيمياء ، والاخلاق ، وغيرها من آلوان العلوم والمعارف اوقد استغرق بعض كتبه خمسة مجلدات ، ووقع الكثير منها فى مجلدين ووأكثر هذه المؤلفات لايزال محفوظا وموزعا على دور الكتب فى أرجاء العالم 9س اوقد أحصى المستشرق - بروكلمان أكثر من ستين كتابا محفوظا امت ناثرة فى دور العلم العالمية ، ويذكر - على مبارك باشا - أن الكتب الى اراها للشعرانى أكثر من سبعين كتابا.

بقول المستشرق - فولرز -: "إن الشعرانى كان من الناحية العلية ووالنظرية صوفيا من الطراز الاول . وكان فى الوقت نفسه كاتبا بارزا أصيلا فى ميدان الفقه وأصوله ، وكان مصلحا يكاد الإسلام لا يعرف اله نظيرا ، وإن كتبه التى تجاوزت السبعين عدا من بينها أربعة وعشرين كتابا تعتبر ابتكارا محضا أصيلا لم يسبق إليه أبدا .

ويقول العلامة - ماكدونالدر - : "إن الشعرانى كان رجلا دراكا افاذا مخلصا واسع العقل ، وهو رجل أخلاق تهزه أنفة عالية ويقول المستشرق - نيكلسون -.: "كان مفكرا مبدعا أصيلا أر تأثيرا واسع المدى فى العالم الإسلامى ، يشهد به إلى يومنا إلحاح القرام الحاحا متواصلا في طلب مؤلفاته ، .

الجنة نشر التراث الصوف ووبعد : فإن لجنة نشر التراث الصوفى ، التى قدمت للعالم الاسلامى من قبل ، أمهات الكتب الصوفية الخالدة : (1) اللمع للسراج الطوسى (2) التعرف للكلاباذى (3) الرعاية للحارث المحاسبى (4) لطائف الأسرار الى الدين بن عربى اليسرها أن تقدم اليوم إلى العالم الإسلامى - الانوار القدسية في القواعد الصوفية لابى المواهب الإمام العلامة عبد الوهاب الشعرانى ال حقا محررا منشورا للمرة الاولى ، نقلا عن آصح النسخ الخطية المعتمدة او من عجب أن يظل هذا الكتاب القم محجوبأ عن العالم الإسلامى طوال هذه السنين ، مع ما بين دفتيه من علم ومعرفة وهدى وبور ووقواعد الصوفية من أجل ما كتب الشعرانى ، ومن آدق ما انفرج :

قله ، فهو يمثل الذروة الذوقية التى وصل إليها ، والقمة العلبية التى ارتقاها فقد كتبه في أواخر حياته ، فجام صورة كاملة لمجاهداته وأذواقه وعلومه .

وقد وضع الشعرانى هذا الكتاب ، بعد كتابه والانوار القدسية في ابيبان العهود المحمدية ، ليكون الدستور الكامل لسالك الطريق إلى الله والمنهج الاعلى لرواد الكمالات الإيمانية.

فهو بحق كتاب التربية الصوفية ، الذى رسم فى دقة فنية آداب الطريق وواجباته ومندوباته وأسراره وأذواقه ومثله ، وعقباته ومزالقه ومعارج وفتوحاته.

والكتاب فوق هذا كله معرضا وأفقا لآراء كبار رجال التربية الصوفية ، فقد حشد فيه الشعرانى بحموعة طيبة كريمة من أقوال الايم الاعلام : السيد إبراهيم الدسوق ، والسيد على وفا ، والسيد المرسى اوالسيد الشناوى ، والسيد الاقصرى ، والسيد الكتانى ، والسيد على المرصفى فظ بذلك زبدة عالية من أقوال هؤلاء الاقطاب الذين تحققو بالتصوف ذوقا وسلوكا.

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفيةالمقدمة