بحدثنا الشعرانى بحديثه الروحى العذب عن وصوله إلى معارج المعارف العلوية على يد شيخه ، وعن بحار علوم شيخه فيقول وكانت مجاهداني على يد سيدي على الخواص كثيرة ومنوعة ، منها
انه أمرني أول اجتماعى عليه ببيع جميع كتبى والتصدق بثمنها على الفقرا فعلت ا! وكانت كتبا نفيسة ما يساوى عادة ثمثا كثيرا فبعتها وتصدقت بشمنها ، فصار عندى التفات إليها لكثرة تعبى فيها وكتابة الحواشى والتعليقات اعلها ، حتى صرت كاننى سلبت العلم ، فقال لى : اعمل على قطع التفاتك الها بكترة ذكر الله عز وجل ، فإنهم قالوا : متلفت لا يصل ، فعملت اعلى قطع الالتفات إلها ، حتى خلصت بحمد الله من ذلك .
م آمرنى بالعزلة عن الناس مدة حتى صفا وقتى ، وكنت أهرب من الناس وأرى نفسى خيرا منهم ، فقال لى : إعمل على قطع إنك خير نهم ، فجاهدت نفسي حتى صرت آرى أرذهم خيرا مني م أمرنى بالاختلاط بهم والصبر على أذاهم وعدم مقابلتهم بالمثل فعملت على ذلك حتى قطعته ، فرآيت نفسى حينئذ آننى صرت آفضل امقاما منهم ، فقال لى : إعمل على قطع ذلك ، فعملت حتى قطعته.
م أمرنى بالاشتغال بذكر الله سرأ وعلانية ، والانقطاع بالكلية إليه اكل خاطر خطر لى ما سوى الله عز وجل صرفته عن خاطرى فورا فمكثت على ذلك عدة آشهر وويفيض الشعرانى في الحديث عن المجاهدات التى آخذه شيخه بها عن الفتح الذى ظفر به على يديه ، وعن بحار علوم شيخه ، وعن اغرافه من هذه البحار الزاخرات .
وبهذا كله أصبح الشعرانى إمام عصره علما وذوقا ، وغدا الشعران 191024021- مه70 قطبا تدور حوله الاحداث .
اهم امكانة الشعرانى: أصبحت زاوية الشعرانى التى أسسها ليتلق فيها الطلاب علوم الظاهر ام أذواق الباطن ، من أعظم منارات العلم والثقافة والتوجيه فى العالم الاسلامى فى ذلك الوقت .
وغدت مثابة للعلماء والادباء ، ومنبرأ للدعوة والارشاد ، وساحة الذكر والعبادة ، ورواقا يرسل الشعاع الروحى النقي فى عصر انطفأت فيه المصابيم ، وخمدت مشاعل الحياة وأصبح الشعرانى قطب الرحى في عصره ، يلوذ به طلاب العلم وطلاب الذوق ، كما يلجأ إليه أصحاب الحاجات والشفاعات ، وعلى باب الزاوية يزدحم الأمراء والكبراء .
واعتصم الشعراني بخلقه وبدينه وبعزة نفسه فى عصر حطم فيه ولاق الترك كل إباء ، وكل عزة.
يقول الوزير الاعظم على باشا ، عند ما عزم على الرحيل إلى تركيا: إننا مقربون إلى الخليفة ، فهل لك حاجة عنده ، نرفعها إليه ؟ فيقول الشعرانى فى عزة المؤمن ، وإباء الصوفى : ألك حاجة عند الله ، إننا مقربون إلى حضرته وويقول الشعرانى : و تشفعت عند السلطان الغورى ، والسلطان اطومان باى ، وخابر بك ، وغيرهم من بشاوات مصر ، فقبلوا شفاعى وذلك معدود من جملة طاعة الملوك لى(1) (1) المنن ج 2 ص 236
ويقول : "ومما منء الله به على كثرة قبول شفاعتى عند الامرام ولا أعلم الان أحدا فى مصر أكثر منى شفاعة عند الولاة ، فربما يفنى الدست الورق فى مراسلاتهم فى حوانج الناس فى أقل من شهر ، .
وأصبح الشعرانى المدافع الاول عن الشعب فى وجه الطغاة من الولاة لانه كان قوق المادة ، وفوق الرهبة ، وفوق كل إغراء ، وقد امتحنوه اا وجهرا فأرسلوا إليه الاموال والخيرات فردها عليهم ، وعرضوا علي الوظائف والهيات ، فأبى أن يأخذ مالا من حاكم ، أو حتى أن يأكل من طعامه ، لان فى ذلك ما يخدش عقيدته ، وما يخدش رسالته خلق الشعرانى: خلق الشعرانى بخلق التصوف وتأدب بأدبه وأخذ نفسه بكل ما كتب وسطر في كتبه ، فكان خلقه صورة رسالته .
ووكان بحسه وبوجدانه صورة للثاليات ، وعنوانا كريما للانسانية في كل أفق من آفاقها.
كان الشعرانى يرى أن الإنسان لا يكون إنسانا إلا إذا شارك الناس كافة فى أحزانهم وآلامهم لان الإنسانية وحدة متماسكة خيرها مشترك وعذابها مشترك ، يقول من ضحك ، أو استمتع بزوجه ، أو لبس مبخترأ ، أو ذهب اللى امواضع المتنزهات أيام نزول البلاء على المسلمين فهو والبهائم سواء وكان رحيما بالناس ، ورحيما بنوع خاص بالعصاة والمذنبين ، لانهم أشد الناس ضعفا ، وأحوجهم إلى العطف والنصح والرحمة.