اوانظر يا أخى إلى الرجل إذا عشق امرأة ينكحها ، أو حمارة يركبها وصار يخدمها ويمتهن نفسه فى خدمتها ، كيف تمتهنه القلوب بعقوها وإن اعظمه الناس من الظاهر رغبا ورهبا اوانظر إلى الرجل الشحاذ إذا شغل قلبه بربه ، وامتهن نفسه ف مرضاته ، كيف تعظمه العقول والقلوب ، وإن أعرضت عنه هو تكبرا فافهم
ح وكان سيدى على بن وفا رحمه الله يقول : إياك أيها المريد والميل إلى صحبة آبناء الدنيا المعرضين عن طريق شيخك فإن كل مريد تجمل بصحية أبناء الدنيا فكأنه نادى على نفسه بأنه ممن أهانه ربه ومن يهن الله فما له من مكرم وفى القرآن العظم فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم اييد إلا الحياة الدنيا آى واقبل بكليتك علينا وعلى من يريدنا تسلم وتغنم والله آعلم.
وكان يقول : كلما أغفل قلبك عن ربك فهو عدو لربك فأعرض عن وتبرأ منه إلى ربك وتوجه بقلبك وجسدك إلى خالقك تمكن أوساها حليما 4.9 فتأمل فيما قلته لك فإن صديق العدو عدو ومن شأنه أن يرفع همته عن اطب الاجر على أعماله وعباداته ، فقد كان سيدى على بن وفا يقول : من اطب أجرا على عمله فهو امرأة وإن كان له لحية فإن الرجال للنن القدسية اوالنساء للزينة الحسيه فأيما امرأة تعلقت همتها بالمنن القدسية فهى رجل اوأيما ذكر تعلقت همته بالزينة الحسية فهو امرأة وكان يقول : ما دمت أيها الريد مع الاضداد فانت فى غلبة فإذا خلصت منهم فقد استرحت من هذه الغلية وكان يقول : اثبت أيها المريد تنبت فما نبتت قط عروق شجر قطعت عمرها فى التنقل من مغرس إلى مغرس وكان يقول : اقتل أيها المريد انفسك بالتجرد عن صفاتها الردية يبدلك الله تعالى مكانها نفسا زكية م إن جملت كذلك هذه النفس الزكية بالتجرد عن الدعاوى الغوية فهى خير زكاة وأقرب رحما ومن شأته أن يصبر على ما يقم له فى الطريق من الامتحانات ، فان ه الابد لمكل صادق من ذلك شاء آم آبى إذ لا يصطفيه الحق تعالى وهو
ايل إلى أحد سواه ، فإذا قام عليه الخلق بالإنكار والرمى بالزور والبهتان نفرت نفسه منهم ضرورة وتجردت إلى محبة الحق تعالى ووقد كان سيدى على بن وفا يحمه الله يقول : إذا قال المريد الصادق ند رميه بالبهتان وظهور براءته من الريب وما آبرىء نفسى ، قال الملك: أتونى به أستخلصه لنفسى ، وإذا قال المريد الكلاذب عند رميه بالبهتان : أنا منزه عن مثل ذلك وصار يزكى نفسه ، قيل له : أنت لا تصلح لتقريب الملوك ، ارجع إلى سياسة الدواب وعمل الحرف ؟.
اكان يقول إذا قبل المريد النصيحة آمن من الفضيحة .
ووكان يقول : أيها المريد إياك ومخالطة أهل الحجاب الغافلين عن ذكر الله عز وجل فإنهم يحجبونك عن ربك ووكان يقول : مشاهدة الغافلين عن ذكر الله تعالى عقوبة يعاقب الله اتعالى بها المريد وليست بعقوية على أئمة الهدى من أطباء القلوب لان قلوبهم قد حيت حياة ثانية .
وكان يقول : إياك أيها المريد أن تشغل قلبك بشىء من الملاذ الفانية فانها كالشعر النابت في القلب ، وإذا نبتت شعرة واحدة فى القلب مات اصاحبه لوقته ، ولذلك جعل الله تعالى محل الشعر ظاهر جلد الانسان ادون باطنه ، ومن هنا تفهم إن كنت تفهم حكمة دخول المؤمنين الجنة دا مردأ مكحلين متعاضدين على قلب رجل واحد آى لانه لو نلبت اعلى أجسادهم الشعر لماتوا لانهم كلهم قلوب جسما وروحا لا حجاب هم عن ربهم فافهم وكان يقول : جاهد نفسك أيها المريد بالرياضة لها فى هذه الدار فإنها
امكبك على الصراط ، فإن تركت رياضتها هنا وقع لك على الصراط اا يقع لمن ركب الدابة الحرون التى تضربها - فتتشمص - وتتأخر بك إلى اوراء وتزوغ بك يمينا وشمالا ، فكيف حالك إذا ركبت من هذه صفته اعلى صراط أدق من الشعر وأحده من السيف ؟ وكان يتأوه كثيرا ويقول : اه آه آه لم أجد إلى الان مريدا صادقا على حكم المطابقة ، ولو وجدته الكنت أنا هو ، ومن شأنه أن يكون ناهض الهمة ، خفيفا فى أمر الطهارة ابسرعة ، فلا يزيد على الغسلات الشرعية ، فان ذلك من وساوس الشيطان ن نظيف الباطن والظاه كان سيدى على بن وفا رحمه الله يقول : إياك أيها المريد الصادق أن تشتغل بطهارة ثيابك وبذلك تنسى طهارة قلبك كما عليه طائفة الموسوسين فان ذلك يشغلك عن تدقيق النظر فى تطهر قلبك فتضيع الوقت وتكتسب م المقت وعليك بالطهارة الحقيقية وهى أن تلجأ إلى الله تعالى وتتضرع الي ان يطهرك بصلاته الطيبات ، ويزكيك بتحياته المباركات ، ويطيبك للموت ويطيب الموت لك ويجعل فيه راحة قلبك وروحك وان يحى روحل اعرفته ومشاهدته ، وها آنت قد وجسدت البحر المحيط العذب الصافى فتطهر منه ، وقل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفي وكان سيدى آبو الحسن الشاذلى رحمه الله يقول : إذا كثرت عليك ايها المريد الخواطر والوساوس فتوجه بقلبك إلى شيخك ، فإن لم تسزل فتوجه إلى ربك ، وقل : "سبحان الملك القدوس وإن يشأ يذهبكم ويأت بخلق ديد وما ذلك على الله بعزيز " ويخاطب بذلك الوساوس