تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووكذلك كان الإمام أحمد رحمه الله يجالس أبا حمزة البغدادى الصوفى ل ووكان إذا أشكل عليه شىء يقول : ما تقول فى هذا يا صوفى : ؟ وكفى

بذلك منقبة للقوم ، فلولا أن عندهم مزيد خصوصية ، ما احتاج اليهم امثل الإمام أحمد ، وحكى ابن أيمن فى رسالة الإمام أحمد كان يمنع الناس عن اجتماعهم بالصوقية ويقول : وهل مع أحد منهم شىء زائد عل ما معنا؟ حتى نزل عليه منهم جماعة فى الليل ، من دور قاعته( ف سألوه عن مسائل فى الشريعة فأعجزوه ، ثم طاروا فى الهواء ثم قالوا له: اطر معنا فلم يستطع ؟ فمن ذلك اليوم صار يحث الناس على الإجتماع بالصوفية ويقول : إنهم زادوا علينا فى العمل بما علموا ومن شأنه أن لا يلتفت إلى مال خرج عنه قبل دخوله فى الطريق لا ل إلى دار ولا ضيعة ولا سبب من الاسباب ، فإن الالتفات إلى ذلك امن أضر شىء على المريد الصضعيف ، وربما انتكس إلى حالة أقبهم مما كان اعليه قبل دخوله فى الطريق ، وقد كان الجنيد رضى الله عنه يقول الو أقبل صادقا على الله تعالى ألف عام ، ثم أدبر عنه لحظة كان ما فاته فى تلك اللحظة أكثر مما ناله قيل ذلك.

ايضاح ذلك أن كل لحظة متضمنة لجميع الامداد السابقة ، ويزيد ليها بمدد الوقت ، فإن جود الحق تعالى لم يزل فياضا على الدوام والله أعلم.

ومن شأنه أن يكون مجتهدا فى طاعة ربه لا سيما أول بدايته فإنهم قالوا : من لم يكن مجتهدا فى بدايته ، لا يفلح له مريد فى نهايته ، وذلك لانه اذا نام نام مريده غالبا ، وإذا صام صام مريده كذلك ، وإذا تناول الشهوات تناولها مريده كذلك ، وهكذا فى سائر الاخلاق ، وإيضاح ذلك (1) در قاعته بمعني الدهلير

8 س أن استمداد المريد الصادق إنما هو من شيخه ، فكل حالة كان شيخه فيها استمد منها المريد ، حتى ان الشيخ لو غفل عن ربه فلا بد من قغفلة م امريده قهرا عليه ، فلا أحد أتعب قلبا ولا بدنأ ممن نصب نفسه إماما لريدين ، لكن ذلك أغلبى لا كلى ، فقد يغفل المريد عن ربه حال صور سته معله وكان سيدى إبراهيم الدسوق يقول : لا بد للبريد من المجاهدة مع الاخلاص ، فإنه إذا صدق فى معاملة الله تعالى فى السرائر ، جعله على الاسرة والحظائر ، وكان يقول : من خلص النظر الى ورا، وسلم من الانتكاس ابين الورى ، وكان يقول : من لم يكن عفيفا ، نظيفا ، شريفا ، فليس هو من أولادى ، ولو كان ولدى لصلى ، ومن كان ملازما للطريقة والديانة ، والصيانة ، والزهد ، والورع وقلة الطمع ، فهو ولدى وإن كان من أقصى البلاد ، وكان يقول : يجب على المريد الضعيف الحال ، أن يأخذ امن العلم مايجب عليه تأدية فرضه ونفله ، ولا ينبغى له أن يشتغل بشى زائد على ذلك من الفصاحة والبلاغة حتى ينتهى سيره ، ويعرف ربه وهناك يصير لا يشغله عن ربه شاغل ، فان قرأ فى علم النحو كان مع لا سه بما يشغله عن الله ، حتى الكلام المباح ووكان يقول : من آكد ما يجب على المريد مطالعته ، لما كان فيه امناقب الصالحين وآثارهم من العلم والعمل ، وكثرة الذكر ليلا ونهارا لان ذلك يجذبه إلى اللحوق بهم ، والله أعلم ومن شأنه أن لا يكون عنده منافسة لاحد ، ولا جدال فى شريعة

اولا حقيقة ، ولا منافسة في تصحيمح أعمال غيره ، لان ذلك من وظيفة الاشياخ ، وأما المريد فان اشتغل بذلك ، قطعه عن السير وأورث عنده الرئاسة والعجب ، فهلك من حيث لا يشعر ، بل الواجب عليسه أن يكون عمالا فى طريق الترقى ، لا يمل منها كسلا ليلا ولا نهارا ، وللجدال أقوام وللتسلم أقوام.

ووكان سيدى ابراهم الدسوق رحمه الله يقول : من شرط المريد الصادق ، أن يكون خارجا عن حظوظ نفسه كلها ، لا التفات له إلى حظ امن الحظوظ من مال أو جاه أو نسبة إلى صلاح يرضى بالتلف والضيق وا ايفرح بالخنول وعدم الشهرة ، كما هو شأن الصادقين لان الفلاح والنجاس الا يصح إلا لمن ترك حظوظ نفسه وقابل الاذى بالاحسان ، والشر بالاحتمال ، وكان يقول : من شرط المريد الصادق أن لا يكون له فعل ديء ، ولا يصرفه عن طريق القوم صارف ، ولا يرده عنها السيوف والمتالف .

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفيةالمقدمة