تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجمعة 12 ربيع الأول/22 ديسمبر

ذكرى المولد النبوي

عني المسلمون في باكستان بإحياء ذكرى الرسول الكريم منذ أهل ربيع الأول، فدعت الجماعات والوحدان إلى احتفال في المساجد والمدارس والدور والحدائق. وتلقيت دعوات إلى هذه الحفلات كثيرة، وأجبت ما تيسرت إجابته. ودعيت إلى حيدر أباد السند؛ دعاني طلبة كلية هناك، فلم يتسع الوقت للسفر. وشهدت يوم الخميس حفلا في كلية التجارة، ويوم الجمعة رأست حفلا في كلية السند الإسلامية. وشهدت اجتماعا في حديقة جهانگير، شهده الحاكم العام ناظم الدين والوزراء. وقد أعجبني اليسر والتواضع في هذا المجمع؛ جلسنا على بسط وجلس الحاكم العام على بساط فوق منصة تداول الوافدون عليها القيام المنشدون والخطباء.

وأذعت أمس حديثا بالعربية، وأذعت خلاصته بالأردية من مذياع كراچي، وأذاع الناس كثيرا في تاريخ الرسول

صلى الله عليه وسلم .

قلت: إن جمع ما في هذه الحفلات، وضم إليه ما قيل في حفلات أخر في بلاد أخرى، وزيد عليه ما نشر في الصحف وما أذيع، ثم اختير [من] هؤلاء ما يجدر أن ينشر في كتاب، لخلص للمسلمين كتاب ضخم في سيرة الرسول خاصة، والتاريخ الإسلامي، وأحوال المسلمين عامة. فليت بعض الناشرين يتصدون لهذا! وقلت: لو عمل كل متكلم بعشر ما دعا إليه، ولو عمل السامعون والقارئون بجزء من مائة مما قبلوه وأعجبوا به وتحمسوا له لكان حالنا خيرا من هذه الحال. ولكن الأقوال يسيرة والأفعال عسيرة، والأقوال رخيصة لا تكلف قائلها مالا ولا عملا، بل تكسبه سمعة إن لم تكسبه نفعا، والأعمال غالية شاقة.

ومهما يكن فلا ريب أن المسلمين يحسنون بالإشادة بذكرى الرسول الكريم، ولا ريب أن لهذه الأقوال أثرا ما في العقول والأخلاق، وأنه لا بد من تعهد النفوس بهذه الذكرى، وأن لهذه الذكرى آثار في الأعمال لا محالة

وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين .

السبت 13 ربيع الأول/23 ديسمبر

الساعة

هذه الآلة الصغيرة، هذه الأداة الخفيفة، هذا الوجه الأنيق، صديق لا يمل، ورفيق لا يفارق، وصاحب لا يغدر. تمنحه رعايتك لحظات، فيرعاك يوما أو أياما، يدلك وينبهك ويذكرك. إن غفلت لم يغفل، وإن أخطأت لم يخطئ. تنام وهو يقظان، وترقد وهو ساهر، تسمع حين تدنيه دقاته بل خفقاته، دالات على عمله لك، شاهدات بمسيره من أجلك، لا أدري ما هذا الصاحب الصغير، والرفيق الأمين، الذي يقيس لي الزمان ليل نهار، ويذكرني به صباح مساء، ويفطني كل حين بمرور الساعات، وتغيير الأوقات، ويصحبني كل حين في جيبي أو على يدي، أو تحت وسادتي، أو على مقربة مني؟ أسمع وسوسته في الظلام، فإن سألته أجاب، وإن استدللته دل، رقيب يقظ، ومذكر ذاكر.

ثم هو لا يكلفني طعاما ولا شرابا، ولا قولا ولا فعلا؛ إلا إدارة مفتاحه مرات في لمحات.

إني ليطول تأملي أحيانا في هذا الصاحب، أنظر في وجهه فيعرفني أين أنا من سير الزمان، وكر الأيام، ودوران الفلك. آلة تدور دوائرها، دون خلل ولا ملل، وتشير عقاربها إلى الوقت دون غلط ولا نسيان. هذا صغير يدور دورته في دقيقة، وهذا آخر يتم دورته في ساعة، والثالث يدور في اثنتي عشرة ساعة. ومن هذه الآلات ما يزيد فيعرفك يومك من الأسبوع، وتاريخه من الشهر، ويبين لك أوجه القمر على اختلاف الليالي.

إني ليخيل إلي أحيانا أن بينها وبين الفلك صلة، فهي قلب خافق بحركاته يدل كل حين على دوراته، ويبين كل ساعاته وما مضى من الليل وما بقي، وما عبر من النهار وما غبر، إلى دلالات أخر، ويبين لك دون نظر إلى الخليقة أين الشمس وأين القمر في حبك السماء.

آلة في النظر جميلة عجيبة، وفي الفكر دقيقة حسيسة، وفي الخيال فلك مصور، وزمان ممثل ووقت مجسم، ودهر يكر، وعمر يمر، وذكر وعبر، تكاد تعرض عليك تاريخ البشر.

الأحد 14 ربيع الأول/24 ديسمبر

الشوارد · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشواردص ٩٨