الخميس 3 رجب/20 أبريل
مهد الذهب
قدمنا المهد؛ مهد الذهب البارحة فرأينا دورا مهندسة وطرقا معبدة قليلة بأعدادها كثيرة بحقائقها، صغيرة بأشكالها كبيرة بمعانيها. قرية صغيرة نشأت على سفح جبل من جبال الحجاز القاحلة، وأمدها العلم والعمل من النور والماء ووسائل الترويح والتدفئة والتبريد بما يكفل النعيم لسكانها.
ثم رأينا معدن الذهب وشاهدنا كيف تخرج الحجارة فتكسر فتسحق فتخلط بمواد تخلص الذهب من غيره. وأبصرنا كيف تتقلب المادة بين السيلان والجمود حتى تنتهي إلى طينة مسودة ربعها من الذهب وفيها من الفضة والنحاس والزنك. وعرفنا كيف تعمل الآلات في هذا عمل الفكر واليد.
ورأينا الآلات المكهربة الضخمة وآلات الترويح التي ترسل الهواء إلى طبقات المعدن. وهبطنا أربعمائة وخمسين قدما إلى طبقة من المعدن سرنا في سراديبها نرى عروق الذهب يتتبعها العمال فينحتونها ... وهلم جرا.
رأيت هذه الدور وهذه الآلات والعدد، فقلت: إنه العلم والخلق؛ العلم يكشف للإنسان المقصد والسبيل، والنظام يجمع العقول والأيدي على العمل، والعمل يمضي بالإنسان في سبيله، والعزم يثبته عليها. فإن جهل الإنسان فلم يعلم، أو علم ولم يعمل، أو عمل ولم يدأب، أو ثابر فلم يتعاون هو وغيره؛ انقطعت به السبل ولم يبلغ من العيش ما يشتهي.
الجمعة 4 رجب/21 أبريل
الشيوعية
ليست الشيوعية فيما أرى إلا النزول بالإنسان إلى مستوى الأنعام، على أن يوعد الطعام والشراب. فهي سلب للإرادة وقسر للناس على آراء وأفعال لا تدع للحرية مجالا، ونصب أصنام من البشر تعبد قسرا، بعد الكفر بالله.
وهي حرمان الإنسان من كل عاطفة كريمة من العواطف التي تنشأ في الأسرة وتنشئ الإنسان على الحب والود والرحمة والإيثار، وفي هذا تقريب من البهيمية كذلك.
وهي إهدار للأخلاق التي جاهد البشر أجيالا بعد أجيال ليمكنوها في الأنفس والجماعات. وهي حرب على الإيمان بالله تعالى، والإيمان بالله منبع كل خير في هذا العالم.
ولو رجعت الشيوعية إلى أصول في عقل الإنسان وقلبه ما احتاجت إلى الجبروت يحرسها، والقسر يسوق الناس إليها، والكذب يروجها، والشهوات تغري بها. ألا إن الخير كل الخير أن يفعل الناس الخير باختيارهم محبة ومواساة وإيثارا، وأن يسيطر القانون فيأخذ ممن وجد لمن لم يجد، وممن قدر لمن عجز، على شريعة من الأخوة والحب والاختيار لا من البغض والعداوة والإكراه.
السبت 5 رجب/22 أبريل
الشيوعية أيضا
أمر في الدعوة الشيوعية عجيب؛ هو ولوع اليهود بها، وسعيهم لها، واليهود عباد المال وعبيد الذهب! لما دعاهم السامري إلى الوثنية صنع لهم عجلا من الذهب فعبدوه، وهم أصحاب الأموال في العالم اليوم، والكانزون لها، والمتجرون فيها، والمرابون بها، فكيف يجمعون بين عبادة المال وكراهته، وبين جمعه وتحريمه؟!
إن اليهود إنما يريدون بالدعوة الشيوعية في العالم، وفي بلادنا خاصة، أن يزلزلوا نظامها ويمحوا سننها، ويشيعوا البغض بين جماعاتها، وينشروا الفوضى فيها، ولهم في هذا كله مآرب، كما نشروا الشيوعية في أول أمرها ليزلزلوا الأمم التي اضطهدتهم، ويبلغوا في فوضى الشيوعية وفتنتها مآربهم. فليحذر الأغرار مآرب اليهود فلا يخدعوا عن دينهم وسنتهم ونظمهم باسم الحرية والمساواة والمواساة، فإنما هي أيد يهودية مدمرة وعقول يهودية ماكرة، وما يريد اليهود إلا خير أنفسهم وإن أفسدوا العالم كله لمآربهم.
ألم ينشط للدعوة الشيوعية في مصر أناسي من اليهود الأغنياء كل أملهم وهمهم في الحياة كنز الأموال؟! وأمر آخر، هو ألا تجد طائفة شيوعية إلا فيها نساء جميلات يستهوي الدعاة بهن الشبان، ويرونهم الشيوعية عيانا في المرأة ليؤمنوا بها اعتقادا في المال. ولو رجعت إلى أصل في عقل الإنسان ووجدانه، ما احتاجت إلى الإغراء بالمال والنساء، والتضليل والاستهواء، فاعتبروا يا أولي الأبصار.