تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحق أن الإسلام في عقائده وعباداته وفي سننه وفي مقاصده، دين وسط لا غلو فيه ولا إغراق، ولا تفريط ولا إفراط؛ ولكن ما جدوى خير القوانين عند حكومة جاهلة أو باغية، أو قاض جاهل أو جائر.

وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا .

الجمعة 25 ربيع الثاني/2 فبراير

من للعيال

عرفت كثيرا من ممثلي الدول، أعضاء السلك الدبلوماسي، ورأيت الرجال والنساء حراصا على شهود الحفلات، وتلبية الدعوات، وبعضهم لا يرد دعوة، ولا يتخلف عن حفل، وربما يشهد حفلين أو ثلاثة في يوم واحد. ولهؤلاء أولاد يخلفون في الدور كل مساء، ويطول صبرهم فلا يظفرون بوالديهم.

وكان لنا جاران لهما طفل واحد، فشهدت هذا الطفل مرات وحيدا يجلس مع خادم أو يودع عند الجيران أو الأصدقاء حتى يعود الوالدان، ولا يعودان إلا بعد ساعات كثيرة من الليل، يغلب فيها الطفل على صبره وسهره فينام. ولا ريب أن الساعات التي تمضيها الأمهات في السهرات لها مقدمات من اللبس والتحلي والتهيؤ، فلا يفرغن لأطفالهن في العشي ولا في الليل، والطفل في المدرسة نهاره.

وكنت أرقب عشا لزوجين من الحدأ على دوحة قريبة مني فلا أراه يخلو من أحد الزوجين ما دام فيه بيض أو فراخ، وأرى حفاوة الطائرين بفرخيهما يحفانهما ويطعمانهما، ويقضيان الليل والنهار في رعايتهما.

إن فرخ هذا الطائر أسعد من طفل هذا الإنسان، عليه عين أمه وأبيه وجناحهما، وله خفقهما وسعيهما. قلت لنفسي: إن للإنسان عملا أكثر من عمل الطائر وشغلا شاغلا. قالت: أليست رعاية الأطفال من عمله وشغله، فما أطلب أن يعكف على أطفاله مفرطا في أعماله، ولكن أطلب أن ينال طفله حقه من رعاية وصيانة، بل أطلب ألا يشغله اللهو عنه، وتسلبه الحفلات منه.

إن دامت هذه الحال فمن يا صاحبي للعيال؟!

السبت 26 ربيع الثاني/3 فبراير

أرثي للمرأة

للمرأة عندي عليا المنازل، ولها في نفسي الحب والإكبار والرحمة والإشفاق؛ بما حملت من أعباء عظام، وكلفت في هذه الحياة من تكاليف جسام، وبما تفيض الحب والحنان والرأفة والإيثار على الناس، وبما تنشئ الأمة على هذه الفضائل، وتظلها من هذه العواطف بظل غير زائل.

وإني لأجد نبعا من البيان صافيا، وفيضا من الشعر عدا في المرأة؛ خلقها وخلقها وعملها ومحنتها.

هي ملك في البيت مثواه، وملك في الدار سلطانه، وسيدة على الأسرة عينها ويدها، وروضة أزهارها الأطفال، ودوحة عصافيرها العيال، وطائر يبسط بالرحمة جناحه، ويمد بالرزق منقاره. وإن شئت فقل غير مفند: سر الحياة ومادتها، وماؤها ورونقها.

فكيف لا أرحم المرأة وأرثي لها حين أراها مستعبدة في الدور، أو مبتذلة في الأسواق، أو مهينة في المصانع؟! وكيف لا أغضب لها حين أراها ألهية في الملاهي وسلعة في أسواق المخازي؟!

وكيف لا أبكي عليها حين أراها في شغل دائب، وهم ناصب بالتزين للمحافل، والتلون للمجامع، غافلة عن مكانتها، ناسية جمال طبيعتها، متصنعة متكلفة مزبئرة متنفشة؟!

كيف لا أشفق على الأم والأمة حين أرى المرأة - شعاع الجمال والخير - في شغل بالسوق والمصنع والملهى والمحفل، عن معبدها وروضتها ومملكتها ورعيتها، وعن دارها؟!

يا قومنا هذه أدواء صناعية عارضة، لا طبيعية أصيلة، فأبرئوا الأمة من دائها، وردوا إلى المرأة كرامتها وقداستها.

الأحد 27 ربيع الثاني/4 فبراير

قتل سبعة من سود أمريكا

قرأت أن محكمة أمريكية قضت بقتل سبعة من السودان، الزنج الأمريكيين؛ جزاء بما اعتدوا على امرأة بيضاء.

فكرت في الأمر مليا فطال تعجبي من هذا القضاء وإنكاري إياه.

قلت: لو اعتدى واحد أبيض على هذه المرأة البيضاء ما قتل بعدوانه، ولو اعتدى أبيض أو زنجي على زنجية ما قتل بها، فالأمر يختلف باختلاف المعتدي واختلاف المعتدى عليه. والذي عرفنا من قضائنا في العصور الخالية وفي هذا العصر أنه لا يختلف باختلاف الألوان، وأن العدوان ليس فيه أبيض وأسود، وأن الإثم لا يقدر بلون من وقع عليه.

الشوارد · الصفحة ١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشواردص ١١٦